يشهد سوق الطروحات العامة الأولية في الولايات المتحدة حالة من التناقض، حيث سجلت حصيلة الاكتتابات ارتفاعًا ملحوظًا منذ بداية العام، بالتزامن مع تباطؤ في وتيرة طرح الشركات الجديدة وتراجع عوائد العديد من هذه الاكتتابات مقارنة بأداء سوق الأسهم العام.
نمو كبير في حصيلة الطروحات
بلغت حصيلة الطروحات العامة الأولية منذ مطلع عام 2026 نحو 147.5 مليار دولار، مقارنة بـ 44 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام الماضي. وقد ساهمت طروحات ضخمة في دفع هذا النمو، أبرزها طرح شركة سبيس إكس بقيمة 86 مليار دولار، وطرح شركة إس كيه هاينكس بقيمة 26.5 مليار دولار في بورصة ناسداك.
علامات التباطؤ وحالة عدم اليقين
رغم الأرقام المرتفعة، ظهرت مؤشرات على تباطؤ السوق مؤخرًا، حيث لم يتم تسجيل سوى 3 طروحات منذ عطلة عيد العمال في سبتمبر. كما عمدت شركات مثل بامبو إنشورانس وهولتك نيوكلير إلى تأجيل خطط إدراجها، في حين أبطأت إس بي إنرجي خطتها للطرح، وسحبت شركة أورا طرحها من ناسداك نتيجة حالة عدم اليقين التي تسود سوق الاكتتابات.
أداء الاكتتابات مقابل مؤشرات السوق
تتداول أكثر من 40% من الاكتتابات التي تمت خلال العام الجاري عند مستويات أدنى من سعر الطرح. وسجل متوسط العائد المرجح للاكتتابات، باستثناء سبيس إكس وإس كي هاينكس، انخفاضًا بنحو 4%، وذلك في وقت حقق فيه مؤشر ستاندرد آند بورز 500 ارتفاعًا بنحو 12%.
أسباب تراجع إقبال المستثمرين
يعود هذا الأداء إلى تزايد تحفظ المستثمرين تجاه تقييمات الشركات الجديدة، خاصة تلك التي تطلب قيمًا مرتفعة دون تحقيق إيرادات أو تشغيل كامل لأصولها. ويمثل هذا التباطؤ جزءًا من دورة اقتصادية معتادة تبدأ بتدفق الأموال وارتفاع التقييمات، ثم ضعف أداء الأسهم الجديدة، وصولًا إلى استقرار التقييمات عند مستويات مناسبة.
تحديات شركات الاستثمار المباشر
تواجه الشركات المملوكة لصناديق الاستثمار المباشر تحديات إضافية نتيجة شرائها أصولًا بتقييمات مرتفعة خلال عامي 2020 و2021. وقد يؤدي طرح هذه الشركات حاليًا إلى تثبيت تقييمات أقل من المستويات المسجلة سابقًا، مما يصعب عمليات التخارج عبر البورصة. ويسعى المصرفيون وشركات الاستثمار حاليًا لاستغلال قوة سوق الأسهم لإتمام الصفقات قبل احتمال تغير ظروف السوق في العام المقبل.



