فنون وثقافة

تحليل شخصية الدرويش في فيلم تنابلة السلطان

تحليل شخصية الدرويش في فيلم تنابلة السلطان

يستعرض فيلم تنابلة السلطان الذي أُنتج عام 1965 شخصية غامضة تتمثل في الرجل المجذوب أو الدرويش، وهي الشخصية التي تحظى بتقدير شعبي كبير وتُعرف بكونها من أصحاب العلم اللدني أو الفتوحات الربانية. وتبرز الأهمية في هذا السياق من خلال تأثير أقوال وأفعال هذه الشخصية على مسار الأحداث الدرامية.

تفاصيل العمل الفني

الفيلم من بطولة كمال الشناوي في دور الأمير حسن، وناهد شريف في دور ورد، ومها صبري في دور غزلان، بالإضافة إلى عبد المنعم إبراهيم وعبد العظيم عبد الحق الذي جسد شخصية عبدالله الدرويش. وتدور أحداث الفيلم في شوارع مصر وأحيائها التراثية خلال فترة حكم المماليك، حيث يناقش قصة الكفاح لاسترداد العرش المسلوب، وهو عمل من قصة إسلام فارس، وسيناريو وحوار حسين حلمي المهندس، وإخراج كمال الشناوي.

تأثير خطاب الدرويش على الشخصيات

تظهر شخصية عبدالله الدرويش كعالم ببواطن الأمور، حيث يتخذ من شوارع القاهرة التاريخية مسرحًا لتحركاته. وقد أظهر الفيلم مدى تأثير كلامه على الآخرين، مثل تأثيره على الحاج إدريس الذي صدق نبوءاته واعبر عنها حقيقة لا تقبل النقاش. كما تميز الدرويش بوعي ذاتي كبير، حيث أدرك قيمته ومكانته حين رفض الأمير حسن تقبيل يده، مما يوحي بامتلاكه بصيرة نافذة ورغبة في استغلال هذه المكانة رغم مظهره الزاهد.

الدرويش كمحرك للأحداث والمقاومة

لعب الدرويش دورًا محوريًا في تنبيه الأمير حسن من المكيدة عبر شفرة تحذيرية مكنت المارة من إدراك وجود خطر وشيك. ولم يتوقف دوره عند التحذير، بل تحول إلى محرض سياسي من خلال دعوته للحشد والمقاومة ضد الظلم، وظهر ذلك جليًا في مشهد دعوته للمجاذيب والدراويش لحمل الرايات ومساندة الأمير حسن في مواجهة شقيقه الأمير بهاء. ورغم تعرضه للسجن، ظل متمسكًا بمبادئه، مؤكدًا على أهمية النصر في مواجهة القهر.

التحول البصري والرمزي في المشهد الختامي

في المواجهة الختامية، قدم الفيلم تحولًا بصريًا لشخصية الدرويش، فبعد أن ظهر في البداية بجسد هزيل وضعيف، منحت الكاميرا في لحظة قيادته للمظاهرة نحو قصر السلطان حجمًا بصريًا يوحي بالقوة والقدرة. هذا التحول عكس الدور الفعلي للشخصية التي لم تكن هامشية كما يوحي مظهرها، بل كانت قوة فاعلة في تحريك الجماهير ودفعهم نحو الثورة ومواجهة الطغيان.

شارك الخبر: