كتبت: فاطمة يونس
يتناول تحليل نقدي الظواهر الاجتماعية والسياسية المعاصرة من خلال استحضار تقنيات الكوميديا السوداء، مشبهاً بعض التحالفات السياسية الحالية بالأساليب التي اتبعتها جماعة الحشاشين في التاريخ.
الكوميديا السوداء وتعرية الواقع
تستخدم الأعمال الفنية، مثل فيلم السادة الأفاضل الذي عُرض في أكتوبر 2025، أسلوب الكوميديا السوداء لتسليط الضوء على الجوانب المظلمة في المجتمعات. يعتمد هذا النوع من الدراما على تقديم شخصيات تبدو في ظاهرها بسيطة ومهذبة، لكنها تخفي في باطنها شروراً وتناقضات حادة، مما يكشف عن فجوة كبيرة بين الادعاء بالفضيلة والواقع العملي.
التقية السياسية والتحالفات المشبوهة
تظهر في المشهد المعاصر نماذج من الشخصيات والكيانات التي ترفع شعارات النضال ضد الفساد وحقوق الإنسان، بينما تمارس في الخفاء تحالفات تهدف إلى تحقيق مصالح شخصية ونفوذ ضيق. هذا السلوك يشبه مفهوم التقية الذي اشتهرت به جماعة الحشاشين، حيث كانت تغلف أهدافها السياسية والدموية بأردية الإصلاح الديني والروحي لاستقطاب النخب وتنويم الأتباع فكرياً.
قلعة ألموت المعاصرة
إذا كانت قلعة ألموت قد مثلت مركز إدارة العمليات التاريخية للحشاشين، فإن الصالونات النخبوية والمنصات الإعلامية تمثل اليوم القلاع الحديثة التي تُدار منها التحالفات النفعية. ويبرز التناقض في اجتماع تيارات يُفترض أنها ليبرالية أو يسارية مع تنظيمات دينية مثل الإخوان المسلمين، حيث تتحول الشعارات الثورية إلى سلع في صفقات تهدف للوصول إلى السلطة، مما يعكس زواجاً مصلحياً يتجاوز الاختلافات الأيديولوجية الظاهرة.



