صحة

اختبار جيني جديد يقلص تشخيص أورام الدماغ من أسابيع لساعات

اختبار جيني جديد يقلص تشخيص أورام الدماغ من أسابيع لساعات

كتبت: بسنت الفرماوي

حققت الخدمات الصحية الوطنية في إنجلترا إنجازاً طبياً كبيراً من خلال إعلانها عن اختبار جيني متطور يمتلك القدرة على تقليص المدة الزمنية اللازمة لتشخيص أورام الدماغ بشكل مذهل. فبينما كان المرضى ينتظرون لأسابيع للحصول على نتائج دقيقة، بات بإمكان هذا الاختبار الجديد تقديم التشخيص في غضون ساعتين فقط، مما يفتح آفاقاً جديدة للتدخل العلاجي السريع.

آلية عمل الاختبار الجديد وأهميته الطبية

يعتمد الاختبار المبتكر على فحص الشفرة الجينية لعينة الورم المستخرجة من المريض، مما يسمح بتحديد نوع الورم بدقة عالية. وتكمن الأهمية القصوى لهذه التقنية في تمكين المرضى من بدء رحلة العلاج في وقت مبكر جداً، وهو ما يساهم في تجنيبهم فترات طويلة من القلق والتوتر التي تفرضها حالة عدم اليقين خلال انتظار نتائج الفحوصات التقليدية.

وتتنوع أورام الدماغ والجهاز العصبي المركزي بشكل كبير، حيث تُقدر أنواعها ما بين 100 إلى 150 نوعاً مختلفاً، وتتراوح طبيعتها بين السرطانات بطيئة النمو والسرطانات العدوانية التي تتطلب استجابات علاجية متباينة. وفي بريطانيا وحدها، يتم تشخيص أكثر من 12 ألف شخص سنوياً بأورام دماغية أولية، وتعتبر هذه الأورام سبباً رئيساً للوفاة بين الأطفال والبالغين الذين تقل أعمارهم عن 40 عاماً.

قصة نجاح وتأثير مباشر على المرضى

جسد ستيف بالمر، وهو رجل يبلغ من العمر 55 عاماً من مدينة نوتنغهام، الفائدة الواقعية لهذا التقدم الطبي. فقد أتاح الاختبار الجديد للجراحين الحصول على نتائج دقيقة أثناء إجراء العملية الجراحية للورم الذي أصيب به ستيف بعد سقوطه في صالة الألعاب الرياضية، حيث تم تشخيصه بإصابة ورم أرومي دبقي من الدرجة الرابعة أثناء وجوده في غرفة العمليات.

وعبر ستيف عن أهمية هذه الخطوة رغم صعوبة الخبر، مشيراً إلى أن سرعة التشخيص مكنته من الانتقال مباشرة إلى المرحلة التالية من العلاج والتعافي، مما منحه القدرة على مواجهة المرض بكل قوة.

ثورة في المسار العلاجي والقرار الجراحي

أكد البروفيسور فرانكي سوردز، المدير الطبي لهيئة الخدمات الصحية الوطنية، أن الحصول على التشخيص الصحيح يمثل سباقاً مع الزمن بالنسبة للمصابين بأورام الدماغ. وأوضح أن انتظار النتائج لأسابيع يعد أمراً مؤلماً للمرضى وعائلاتهم، بينما يمثل هذا الاختبار السريع قفزة هائلة قادرة على إحداث تغيير جذري في منهجية التشخيص.

وأشار سوردز إلى أن النتائج التي كانت تستغرق أسابيع أصبحت تصل الآن في غضون أيام قليلة، مما يسمح للمرضى بالوصول إلى العلاج المناسب أو الانضمام للتجارب السريرية بوقت أسرع. كما لفت إلى أن هذه السرعة تمنح الجراحين ميزة حاسمة لاتخاذ قرارات طبية مصيرية وتغيير مسار الجراحة أثناء تواجد المريض على طاولة العمليات.

خطة التوسع في مراكز الاختبار

من المقرر أن تبدأ الخطة التجريبية لهذا الاختبار في خمسة مراكز طبية متخصصة موزعة على نوتنغهام وبرمنغهام ولندن ونيوكاسل. ومن ثم سيتم العمل على توسيع نطاق هذه التجربة لتشمل مراكز إضافية في كل من بريستول وليدز وأكسفورد ومانشستر لضمان وصول هذه الخدمة الطبية المتقدمة إلى أكبر عدد ممكن من المستفيدين.

شارك الخبر: