كتب: صهيب شمس
شهدت إسبانيا موجة من الاحتجاجات الواسعة في مدريد وعدة مدن أخرى، إثر إعلان اتحاد للمستأجرين وفاة ماريكارمن أباسكال البالغة من العمر 87 عامًا، وذلك بعد أسابيع من إخلائها قسرًا من منزلها الذي عاشت فيه لأكثر من 70 عامًا.
أزمة السكن تثير الغضب الشعبي
وقعت حادثة الإخلاء في 23 سبتمبر الماضي، بعد انتقال ملكية شقة أباسكال إلى شركة استثمارية طالبت بزيادة الإيجار بنسبة 275% وفقًا لناشطين حقوقيين. وقد تحولت قضية السيدة المسنة إلى رمز للأزمة المتصاعدة في سوق الإسكان وارتفاع الإيجارات، حيث خرج عشرات الآلاف إلى الشوارع، وأقام مئات المحتجين مخيمًا في وسط العاصمة للضغط من أجل حماية المستأجرين وإصلاح سوق العقارات.
دعوات لإضراب عام في نوفمبر
وفي إطار التصعيد ضد الأوضاع الراهنة، دعت نقابتا يو جي تي وسي سي أو أو إلى تنظيم إضراب عام في 11 نوفمبر المقبل. ويهدف الإضراب إلى الضغط على الحكومة لمراجعة السياسات العقارية وضبط الأسعار في مواجهة التضخم، حيث وصفت النقابات الوضع بأنه نتاج للجشع العقاري والمضاربات التي تهدد الحقوق الأساسية للمواطنين في الحصول على سكن لائق.
تداعيات سياسية واقتصادية
تأتي هذه التطورات بالتزامن مع وصول معدل التضخم في إسبانيا إلى 4.9% خلال شهر سبتمبر، وهو أعلى مستوى منذ فبراير 2023. كما أدت أزمة السكن إلى تعقيدات سياسية، حيث أسقطت أحزاب المعارضة في البرلمان مرسومين حكوميين يتعلقان بالتجديد التلقائي لعقود الإيجار وقيود إخلاء الفئات الضعيفة، مما دفع رئيس الوزراء بيدرو سانشيز إلى تقديم موعد الانتخابات التشريعية إلى 29 نوفمبر.
وفي سياق الأزمة، تبادل رئيس الوزراء والمعارضة الاتهامات حول المسؤولية عن تدهور أوضاع السكن، وسط اتهامات للحزب الشعبي وحزب فوكس بالانحياز للمضاربين، بينما تحمل المعارضة سانشيز مسؤولية عدم معالجة الأزمة خلال سنوات حكمه.



