عالم

أسطورة قبر المسيح في قرية شينغو اليابانية

أسطورة قبر المسيح في قرية شينغو اليابانية

كتب: أحمد عبد السلام

تحتضن قرية شينغو الواقعة في محافظة أوموري شمالي اليابان واحدة من أغرب الأساطير التاريخية، حيث تشير لافتة زرقاء على الطريق تؤدي إلى بحيرة توادا إلى وجود ما يعرف بـ "قبر المسيح". وتختلف الرواية المحلية في القرية جذرياً عن الرواية المسيحية السائدة، إذ تدعي الأسطورة أن يسوع الناصري لم يمت مصلوباً في القدس، بل نجا من الصلب وانتقل للعيش في اليابان كمزارع، حيث تزوج وأنجب أطفالاً قبل أن يرحل عن عمر يناهز 106 أعوام.

وثائق تاكينوتشي والجدل التاريخي

تستند هذه القصة إلى ما يعرف بوثائق "Takenouchi"، وهي مجموعة مخطوطات يُزعم أنها تعود لآلاف السنين. ورغم أن الباحثين والمؤرخين رفضوا هذه الوثائق واعتبروها غير موثوقة تاريخياً، إلا أن الأسطورة تحولت إلى جزء أصيل من هوية القرية. وتزعم الرواية أن المسيح زار اليابان مرتين، حيث عمل في البداية لدى العائلة الإمبراطورية في محافظة توياما، ثم عاد لاحقاً ليستقر في منطقة شينغو.

منتزه المسيح ومتحف التقاليد

يوجد في قلب القرية "منتزه المسيح" الذي يضم تلان جنائزيان على منحدر هادئ، ويحكي متحف "تقاليد قرية المسيح" القصة بالتفصيل. وتذكر الرواية أن شخصاً يُدعى إيسوكيري أخذ مكان المسيح على الصليب، بينما يضم أحد القبور الموجودة في الموقع جثمان المسيح وفقاً للأسطورة، والآخر يُقال إنه يضم أذن أخيه.

مهرجان المسيح والتقاليد المحلية

منذ عام 1964، تحتفل قرية شينغو سنوياً بـ "مهرجان المسيح" (Kirisuto Matsuri) في أول يوم أحد من شهر يونيو. ويجمع المهرجان بين الطقوس التقليدية والاحتفال المجتمعي، حيث يؤدي كاهن من ديانة الشنتو صلوات تأبينية، ويشارك فنانون محليون في رقصة الأسد، بينما تؤدي النساء بملابس الكيمونو رقصة "Nanyadoyara" حول التلال الجنائزية.

الأسطورة كإرث ثقافي وسياحي

يتعامل سكان القرية ومسؤولوها مع هذه الحكاية كتقليد محلي ووسيلة للحفاظ على الثقافة وجذب الزوار، وليس كعقيدة دينية. ويرى المختصون أن قوة هذه الأسطورة تكمن في كونها ذاكرة جماعية تربط الأجيال ببعضها، رغم غياب الأدلة التاريخية الموثوقة. ويهدف المهرجان والقرية إلى تقديم تجربة استثنائية للسياح الباحثين عن الغموض والطبيعة الخلابة في منطقة أوموري.

شارك الخبر: