إقتصاد

أزمة السولار العالمية وتأثيرها على الاقتصاد وسلاسل الإمداد

أزمة السولار العالمية وتأثيرها على الاقتصاد وسلاسل الإمداد

لم تعد أزمة السولار مجرد ارتفاع في أسعار وقود الشاحنات، بل تحولت إلى اختبار حقيقي لقدرة الاقتصاد العالمي على استمرار قطاعات النقل والزراعة والصناعة. ويمثل هذا الوقود محركًا أساسيًا لسلاسل الغذاء والتجارة، ومصدر طاقة للمعدات الثقيلة، ومولدات الكهرباء، ووسائل النقل الجماعي والبحري والنهري، مما يجعل أزمته تنتقل سريعًا من محطات التموين إلى أسعار السلع وتكاليف الإنتاج.

تراجع قدرات التكرير واضطراب الإمدادات

كشفت التطورات الحالية أن امتلاك النفط الخام لا يضمن توافر الديزل دون قدرة على التكرير والنقل الفعال. وقد ظهرت الأزمة نتيجة تراكم الاضطرابات في الإنتاج والتكرير والتجارة البحرية، بالتزامن مع اقتراب موسم التدفئة واحتياجات الحصاد. وأشار تقرير وكالة الطاقة الدولية لشهر سبتمبر 2026 إلى انخفاض تشغيل المصافي عالميًا في أغسطس بمقدار 0.7 مليون برميل يوميًا مقارنة بالعام السابق، حيث تراجع التكرير من 88 مليون برميل يوميًا إلى 80 مليون برميل يوميًا.

كما سجلت صادرات الديزل والجازولين الصافية من الخليج وروسيا تراجعًا بمقدار 2.6 مليون برميل يوميًا مقارنة بشهر فبراير. وتضاعف الضغط على الطلب العالمي مع استمرار القيود الروسية على تصدير الديزل، وتعليق المصافي الصينية لصادرات الوقود في أكتوبر لتعزيز الإمدادات المحلية، بالإضافة إلى ضعف حركة الناقلات في مضيقي هرمز وباب المندب.

تحديات الاستهلاك والمخزونات الاستراتيجية

يصل الاستهلاك العالمي للديزل إلى نحو 28 مليون برميل يوميًا، ما يعادل 4.45 مليار لتر تقريبًا. وتعد الولايات المتحدة من الأسواق الكبرى، حيث يستهلك قطاع النقل نحو ثلاثة أرباع المقطرات النفطية البالغة 3.9 مليون برميل يوميًا في عام 2025، وتبرز الصين والهند والاقتصادات الأوروبية كجهات مستهلكة رئيسية أيضًا.

تتجلى أهمية المخزون الاستراتيجي في توفير احتياطي لمواجهة تعطل الإمدادات، حيث تلزم وكالة الطاقة الدولية أعضاءها بالاحتفاظ بمخزونات تعادل 90 إلى 180 يومًا من صافي الواردات. وتعد ألمانيا وفرنسا من النماذج المهمة في هذا الصدد، حيث تحتفظ هيئة التخزين الألمانية بنحو 20 مليون طن من المنتجات المختلطة، بينما أعلنت شركة «ساجيس» الفرنسية عن مخزون قدره 13.2 مليون طن بنهاية عام 2024.

التحركات الدولية وتأثيرها على الأسواق

شهدت الساحة الدولية ضغوطًا أمريكية على فرنسا وألمانيا للإفراج عن مخزونات الديزل الطارئة بهدف تخفيف الأسعار. وفي سياق متصل، اتفقت مجموعة السبع في مطلع أكتوبر على تجنب قيود التصدير بين أعضائها، مع الإعلان عن طرح 100 مليون برميل من الديزل واحتياطيات أخرى خلال أربعة أشهر، مع توفير كميات كبيرة خلال أول عشرين يومًا.

الوضع في الشرق الأوسط والحلول المقترحة لمصر

من المتوقع أن يؤدي نقص الديزل في الشرق الأوسط إلى رفع تكاليف النقل البري وتشغيل المعدات الزراعية والإنشائية، وزيادة أعباء الاستيراد والدعم في الدول المستوردة. وفي هذا الإطار، تبرز أهمية الخطة البترولية المصرية التي اعتمدت على استيراد الزيت الخام والاعتماد على معامل التكرير المحلية الثمانية لمواجهة أزمات الوقود.

وتبرز الحاجة في مصر إلى آليات إضافية لتعزيز الأمن الطاقي، تشمل زيادة فترات تخزين الديزل لتصل إلى 90 يومًا على الأقل، ورفع قدرات تخزين الزيت الخام إلى 120 يومًا، مع ضرورة رفع الكفاءة التشغيلية لمعامل التكرير الثمانية لتصل إلى 160 ألف طن يوميًا، بما يضمن تغطية الاستهلاك المحلي والقدرة على التصدير عند الحاجة.

شارك الخبر: