كتب: أحمد عبد السلام
كشف الدكتور أحمد رستم، وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، عن ملامح الخطة الحكومية الرامية إلى تحقيق نمو اقتصادي مستدام ومتوازن، يعتمد بشكل أساسي على تعزيز القطاعات الإنتاجية وتوسيع مشاركة القطاع الخاص. وأوضح الوزير أن التوجه الحالي للدولة يركز على خلق نمو حقيقي ينعكس بشكل مباشر على حياة المواطنين من خلال زيادة الإنتاج، وتوفير فرص العمل، وتعزيز القدرات التصديرية.
تحولات هيكلية في محركات النمو الاقتصادي
شهد الاقتصاد المصري طفرة ملحوظة خلال العام المالي 2025/2026، حيث حقق معدل نمو بنسبة 5.1%، متفوقاً على العام المالي السابق الذي سجل 4.4%. ويأتي هذا التحسن مدفوعاً بأداء قوي لعدة قطاعات حيوية، وفي مقدمتها الصناعات التحويلية، والاتصالات، والتجارة، مما يشير إلى نجاح برنامج الإصلاح الاقتصادي في تنويع مصادر الدخل.
وتسعى الحكومة من خلال خططها متوسطة المدى إلى رفع معدلات نمو القطاعات الإنتاجية، حيث تستهدف زيادة نمو الصناعات التحويلية لتصل إلى 14.2% بحلول عام 2030. كما تهدف الدولة إلى تعزيز قطاع التجارة، ورفع معدل نمو تجارة الجملة والتجزئة إلى 3.9% خلال نفس الفترة، بالتوازي مع تطوير الحلول الرقمية وسلاسل الإمداد.
الرقمنة والقطاعات الخدمية والإنتاجية
يعد قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات من أبرز المحركات للنمو، حيث سجل معدل نمو تجاوز 19% خلال العام المالي الماضي. وتعمل الدولة على استغนั้น عبر تعزيز التحول الرقمي وتوطين صناعة مراكز البيانات وتطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي، مما يرفع كفاءة كافة القطاعات الأخرى في الدولة.
وعلى صعيد القطاعات الأخرى، ساهمت السياحة بنمو بلغ 6.5%، مع ارتفاع ملحوظ في أعداد السائحين الذين وصلوا إلى نحو 19.3 مليون سائح، وزيادة عدد الليالي السياحية إلى 194 مليون ليلة. كما لعبت الزراعة والتشييد والبناء دوراً داعماً للاقتصاد الحقيقي، حيث ساهم النشاط الزراعي في زيادة الإنتاج الحيواني والنباتي، بينما استمرت مشروعات البنية التحتية والإسكان في دفع عجلة قطاع التشييد.
تعزيز دور القطاع الخاص وسياسة ملكية الدولة
أكد الدكتور أحمد رستم أن القطاع الخاص يمثل ركيزة أساسية في المنظومة الاستثمارية، حيث تتجاوز مساهمته نصف إجمالي الاستثمارات المنفذة في مصر، وتصل إلى أكثر من 90% في بعض الأنشطة الخدمية والتجارية. وأشار الوزير إلى أن النسخة المحدثة من وثيقة سياسة ملكية الدولة تهدف بوضوح إلى زيادة مساهمة القطاع الخاص وتقليل تواجد الدولة في الأنشطة الاقتصادية المختلفة.
وتعتمد الرؤية المستقبلية للوزارة على بناء منظومة متكاملة تربط بين مختلف القطاعات؛ بحيث يدعم الإنتاج الزراعي الصناعة، وتساهم الصناعة في تعزيز التصدير، بينما توفر الاتصالات الأدوات الرقمية اللازمة لرفع كفاءة كافة العمليات، مما يضمن انتقالاً تدريجياً نحو نموذج نمو يعتمد على القيمة المضافة والاستثمار الخاص.
رؤية صندوق النقد الدولي للاقتصاد المصري
من جانبه، أشار صندوق النقد الدولي إلى أن مرونة سعر الصرف وسرعة الاستجابة للسياسات الاقتصادية ساعدت مصر على امتصاص تداعيات الأزمات الإقليمية في منطقة الشرق الأوسط. وأوضح الصندوق أن الإصلاحات الهيكلية ساهمت في وضع التضخم على مسار هبوطي وإعادة بناء الاحتياطيات الدولية.
ورغم هذا الصمود، شدد الصندوق على ضرورة معالجة بعض التحديات الهيكلية، مثل مستويات الدين العام واحتياجات التمويل، مؤكداً على أهمية استمرار تنفيذ برنامج التخارج من الأصول وتوسيع قاعدة المستثمرين لتعزيز قدرة الاقتصاد المصري على مواجهة المتغيرات المستقبلية وتحقيق نمو يقوده القطاع الخاص.



