كتبت: فاطمة يونس
تواجه الجامعات الأمريكية موجة جديدة من الجدل حول حرية التعبير الأكاديمي، حيث لم تعد خسارة الوظائف مرتبطة بالأداء البحثي أو التدريسي فقط، بل امتدت لتشمل المواقف السياسية خارج قاعات المحاضرات، مما يثير مخاوف من عودة حقبة المكارثية التي شهدت مساءلة الانتماءات السياسية في الخمسينيات.
إجراءات انتقامية ضد أكاديميين
وثق تقرير حديث لرابطة دراسات الشرق الأوسط 196 واقعة صُنفت كإجراءات انتقامية ضد أكاديميين وموظفين في جامعات أمريكية وكندية بسبب مواقفهم المؤيدة للحقوق الفلسطينية منذ أكتوبر 2023. وأشار التقرير إلى أن 76 واقعة من هذه الحوادث انتهت بفقدان أصحابها لوظائفهم، مما يطرح تساؤلات حول مدى قدرة المؤسسات التعليمية على حماية استقلال الأفكار.
توزيع وقائع المساءلة
كشفت البيانات أن 11% فقط من الوقائع الموثقة ارتبطت بالتدريس المباشر، بينما شملت 54% من الحالات أنشطة داخل الحرم الجامعي خارج قاعات الدراسة. كما سجلت الأنشطة خارج الحرم الجامعي نسبة 16%، في حين ارتبطت 12% من الحالات بمنشورات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مما يوضح توسع نطاق الرقابة ليشمل التعبير الشخصي والمدني للأكاديميين.
تاريخ من الصراع السياسي
ترتبط هذه الحالة بجذور تاريخية، حيث شهدت الولايات المتحدة في خمسينيات القرن الماضي حملات للتحقيق في الانتماءات الشيوعية أدت لفقدان الكثيرين لعملهم. وفي عام 1969، واجهت الناشطة أنجيلا ديفيس محاولة فصل من جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس بسبب عضويتها في الحزب الشيوعي، وهو ما عكس الصراع بين حقوق المؤسسة وحقوق الأكاديمي في تبني مواقف سياسية.
سابقة ستيفن سلايطة
الربط بين المواقف المؤيدة لفلسطين والمستقبل المهني ليس جديدًا، ففي عام 2014 واجه الأكاديمي ستيفن سلايطة أزمة مع جامعة إلينوي التي تراجعت عن استكمال تعيينه بعد منشورات انتقد فيها العمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة. وقد كشفت تلك الواقعة عن ضغوط مارسها مانحون، مما جعلها اختبارًا لمبادئ الحرية الأكاديمية التي دافعت عنها الجمعية الأمريكية لأساتذة الجامعات.
الأثر المثبط لحرية التعبير
رغم اختلاف الظروف القانونية والسياسية الحالية عن حقبة الخمسينيات، إلا أن المقارنة التاريخية تظهر قاسمًا مشتركًا يتعلق بتأثير الضغوط السياسية على قدرة الأكاديميين على التعبير. ويحذر مراقبون من أن التحقيقات والتهديدات قد تؤدي إلى ما يُعرف بـ الأثر المثبط، حيث يتجنب الأكاديميون الحديث في القضايا المثيرة للجدل خوفًا على مستقبلهم الوظيفي.



