كتبت: بسنت الفرماوي
شهد حوار بين الإعلامي مجدي الجلاد والسياسي حمدين صباحي نقاشاً موسعاً حول تقييم فترة حكم الرئيس الراحل جمال عبدالناصر، ومدى اتسام تلك الفترة بالديمقراطية أو الاستبداد.
جدلية الديمقراطية والاستبداد في عهد عبدالناصر
طرح مجدي الجلاد تساؤلات حول ما إذا كان جمال عبدالناصر حاكماً غير ديمقراطي، واصفاً إياه بأنه كان يمارس القمع ويفرض صوتاً واحداً، مما يجعله ديكتاتوراً. وفي المقابل، أوضح حمدين صباحي أن وصف عبدالناصر بالديكتاتور هو توصيف مختزل يتجاهل الإنجازات الشعبية، مشيراً إلى أن عبدالناصر لم يكن يتبع الديمقراطية بالنمط الغربي.
واستند صباحي إلى وصف المفكر الراحل صلاح عيسى لعبدالناصر بـ "المستبد العادل"، مبيناً أن تقييم الحكام يجب أن يستند إلى الاختيارات الكبرى مثل التحرر الوطني، والعدالة الاجتماعية، والوحدة العربية، وحقوق الفقراء، بدلاً من التركيز على الأساليب السياسية فقط.
الإنجازات والقرارات الكبرى
تناول النقاش طبيعة القرارات التي اتخذها عبدالناصر، حيث استبعد صباحي فكرة القرارات الفردية المطلقة، مستشهداً بقرار تأميم قناة السويس الذي سبقه تحضيرات من خبراء في القانون الدولي والإدارة البحرية، وكذلك مشروع السد العالي الذي استند إلى دراسات تتعلق بالرقعة الزراعية والطاقة.
وأشار صباحي إلى أن نقطة الضعف الأساسية في تجربة عبدالناصر كانت عدم القدرة على تأسيس ديمقراطية سياسية حقيقية، رغم نجاحه في نقل مصر نحو التصنيع، ودعم حقوق الفلاحين والعمال، وتوفير خدمات الصحة والتعليم، مما ساهم في استمرار محبة شعبيته حتى الآن.
علاقة عبدالناصر بمحمد نجيب
تطرق الحوار أيضاً إلى العلاقة بين جمال عبدالناصر والرئيس الراحل محمد نجيب، وتفاصيل الخلافات التي شهدتها السنوات الأولى بعد ثورة يوليو. وأكد صباحي على ضرورة احترام دور محمد نجيب، مشدداً على أن التركيز يجب أن ينصب على القضايا الاستراتيجية الكبرى بدلاً من الغرق في التفاصيل التاريخية الجزئية للخلافات السياسية.



