يعاني الكثير من البالغين حول العالم مما يصفه الخبراء بـ "وباء الوحدة"، حيث أفاد واحد من كل خمسة بالغين في الولايات المتحدة بأنه شعر بالوحدة لفترات طويلة خلال عام 2024. وترتبط هذه المشاعر بتدهور الحالة الصحية، حيث تظهر الأبحاث أن الأشخاص الذين يعانون من الوحدة المزمنة هم أكثر عرضة للإصابة بالسكتة الدماغية بنسبة 56%، بالإضافة إلى ارتباطها بمشاكل القلب والأرق والالتهابات.
أهمية البيئة والروابط الاجتماعية للنجاح
تؤكد عالمة النفس الدكتورة أنجيلا داكوورث من جامعة بنسلفانيا أن الدافع الداخلي ليس العامل الوحيد للنجاح، بل تلعب البيئة والأشخاص المحيطون دوراً جوهرياً في ذلك. وتوضح أن الأفراد لديهم القدرة على التحكم في جوانب معينة من مواقفهم الاجتماعية، مثل اختيار المواقف والبيئات التي يقررون أن يكونوا جزءاً منها.
تأثير التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي
من جانبها، تشير الدكتورة شيري تيركل، أستاذة الدراسات الاجتماعية في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، إلى أن الاعتماد المفرط على التكنولوجيا قد يزيد من الشعور بالعزلة. وتوضح أن التكنولوجيا تمنح شعوراً زائفاً بالحميمية دون الحاجة إلى الانفتاح العاطفي الحقيقي. كما تحذر من أن التحدث إلى روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي يوفر محاكاة للتعاطف وليس تواصلاً بشرياً حقيقياً، مؤكدة ضرورة التواصل مع أشخاص حقيقيين لفهم المشاعر وممارسة المهارات الاجتماعية.
خطوات عملية لبناء العضلة الاجتماعية
للتغلب على مشاعر العزلة، تنصح الدكتورة لين بوفكا، من جمعية علم النفس الأمريكية، بضرورة بناء "العضلة الاجتماعية" من خلال التفاعلات البسيطة، مثل إلقاء التحية في المقاهي أو الانضمام إلى نوادٍ رياضية. وتعتبر هذه المواقف وسيلة لتهيئة النفس للتواصل مع أشخاص قد يصبحون مهمين مستقبلاً.
كما تشدد بوفكا على أهمية الشجاعة والفضول، والقدرة على الخروج من منطقة الراحة دون الخوف من الرفض. وفي سياق متصل، يوضح سكوت شيجيوكا من جامعة كاليفورنيا في بيركلي أن الفضول يساعد الأفراد على تجاوز الحواجز الرقمية وفهم جوهر الآخرين، سواء من خلال القواسم المشتركة أو حتى الاختلافات، مما يسهل عملية التواصل الإنساني الفعال.

