مقالات وتحقيقات

ملحمة أكتوبر.. عبور المستحيل وتلاحم الشعب والجيش

ملحمة أكتوبر.. عبور المستحيل وتلاحم الشعب والجيش

كتب: إسلام السقا

تجسدت في ملحمة أكتوبر المجيدة أسمى معاني التلاحم الاستثنائي بين الشعب المصري وجيشه، حيث نجح الوطن في تجاوز مرارة نكسة عام 1967 في وقت قياسي، واستعاد الجيش توازنه ليعبر بالبلاد من حالة اليأس إلى آفاق النصر، محولاً ما كان يُعتبر مستحيلاً في الحسابات العسكرية التقليدية إلى حقيقة واقعة بفضل عقيدة الجندي المصري وشجاعته وإصرار ظهيره الشعبي.

تحديات اقتصادية وأزمات خانقة

واجهت الدولة المصرية تحديات اقتصادية عميقة جراء إغلاق قناة السويس لمدة سبع سنوات متتالية، مما أدى إلى فقدان أحد أهم الموارد المالية. وتفاقمت الأزمة مع تراجع حركة السياحة والصادرات، وارتفاع الديون الخارجية لتتجاوز 5 مليارات دولار في مطلع السبعينيات، مما تسبب في انكماش معدلات النمو واختلال ميزان المدفوعات وشلل خطط التنمية.

قرار الحسم واستنفار الجبهة الداخلية

وسط حالة اللاسلم واللاحرب التي فرضت جموداً على المشهد، اتخذ الرئيس أنور السادات قرار الحسم التاريخي، الذي جاء تتويجاً لست سنوات من الإعداد العسكري الجاد واستنفار الطاقات. وقد عاش المجتمع المصري حالة من التكاتف، حيث تقاسم الشعب تبعات الإجراءات التقشفية الصارمة لتحويل مقدرات البلاد إلى اقتصاد حرب، إذ تم تخصيص أكثر من نصف ميزانية الدولة لإعادة هيكلة وبناء القوات المسلحة.

تحطيم الأساطير العسكرية وتحقيق النصر

نجحت القوات المسلحة في تحطيم التوقعات العسكرية العالمية التي وصفت عبور قناة السويس واقتحام خط بارليف بالعملية الانتحارية المستحيلة. ومع دقت ساعة الصفر، انطلقت ملحمة الأيام الثمانية عشر، التي شهدت تضحيات جسيمة من أجل تحرير الأرض، حيث زلزلت صيحات العبور جبهات القتال، لتتحول إرادة التحرير إلى قوة استراتيجية حققت هزيمة نكراء للعدو وأعادت العزة والكرامة للوطن.

شارك الخبر: