كتبت: بسنت الفرماوي
تتجه الدولة المصرية نحو تعزيز حضورها الاقتصادي داخل القارة الأفريقية من خلال استراتيجية جديدة تعتمد على التصنيع المشترك والاستثمار المباشر، بدلاً من الاعتماد التقليدي على تصدير المنتجات الجاهزة فقط. ويهدف هذا التوجه إلى إقامة مشروعات إنتاجية مشتركة تربط الشركات المصرية بالأسواق الأفريقية، وتستفيد من المواد الخام والعمالة المحلية، مما يساهم في بناء سلاسل قيمة ممتدة بين مصر ودول القارة.
صندوق استثماري سيادي لدعم التوسع الأفريقي
في إطار هذا التحرك، تعمل الحكومة المصرية على تأسيس صندوق استثماري متخصص في أفريقيا عبر صندوق مصر السيادي. ويسعى الصندوق إلى فتح مسارات جديدة أمام الشركات المصرية للتوسع، حيث يدرس حالياً فرصاً استثمارية في أسواق واعدة مثل كينيا ونيجيريا وكوت ديفوار، في قطاعات متنوعة تشمل الخدمات المالية، والسياحة، والصحة، والتعليم. ويهدف الصندوق إلى المشاركة في المشروعات لتقاسم مخاطر الاستثمار وتقليل الأعباء المالية على الشركات المصرية عند دخول أسواق جديدة.
مزايا نموذج التصنيع المشترك
يتيح نموذج التصنيع المشترك للشركات إمكانية توزيع مراحل الإنتاج بين مصر والدول الأفريقية وفقاً للإمكانات المتاحة؛ حيث يمكن إنتاج المكونات الأساسية في مصر، ثم نقلها إلى مصانع مشتركة داخل الدول الأفريقية لإتمام عمليات التجميع والتعبئة والتوزيع. ويساعد هذا النظام في تقليل تكاليف الشحن والتأمين والنقل، كما يمنح الشركات فرصة الاستفادة من اتفاقية منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية لتسهيل حركة المنتجات بين أسواق القارة.
مؤشرات نمو الاستثمارات المصرية في القارة
تشير البيانات إلى وجود نمو ملحوظ في حركة الاستثمار؛ حيث ارتفعت الاستثمارات المصرية في دول تجمع مبادرة الشراكة الجديدة لتنمية أفريقيا (النيباد) إلى نحو 251 مليون دولار خلال العام المالي 2024/2025، مقارنة بـ 143.3 مليون دولار في العام السابق، محققة زيادة تقارب 75%. وفي المقابل، بلغت استثمارات دول النيباد في مصر نحو 190.7 مليون دولار خلال نفس الفترة.
مشروعات قائمة وحضور صناعي ملموس
تمتلك مصر بالفعل استثمارات في أفريقيا تقدر بنحو 12 مليار دولار، موزعة على قطاعات الطاقة، والكهرباء، والإنشاءات، والاتصالات، والخدمات المالية، والزراعة، والصناعة. ومن أبرز هذه المشروعات تنفيذ تحالف بين شركة المقاولون العرب والسويدي إليكتريك لمشروع سد ومحطة جوليوس نيريري للطاقة الكهرومائية في تنزانيا بتكلفة تقارب 2.9 مليار دولار، بالإضافة إلى عمل السويدي إليكتريك على تطوير منطقة صناعية في تنزانيا تستهدف استضافة نحو 200 مصنع.



