كتب: إسلام السقا
تتصاعد المخاوف بشأن أمن طرق الملاحة في البحر الأحمر نتيجة النزاع المتنامي بين إثيوبيا وإريتريا، وسط عمليات حشد للقوات المسلحة وتغير في التحالفات الإقليمية، مع تزايد التوقعات بسعي إثيوبيا للسيطرة على ميناء عصب الإريتري الاستراتيجي.
تصاعد التوترات والمواجهات العسكرية
تواجه إثيوبيا حالة من عدم الاستقرار المتجدد، حيث تشهد مناطق عدة عمليات تجنيد وتكديس للأسلحة واشتباكات مسلحة. وتعود جذور التوترات الحالية إلى نزاعات لم تُحل عقب الحرب الأهلية التي اندلعت في نوفمبر 2020، والتي خلفت نحو 600 ألف قتيل قبل التوصل لاتفاق سلام لم تُنفذ بعض بنوده بالكامل.
وفي تطور خطير بتاريخ 7 أكتوبر، اتهمت أديس أبابا إريتريا بإرسال قوات إلى الأراضي الإثيوبية، مطالبة بانسحابها الفوري. من جانبها، لم يرد وزير الإعلام الإريتري يماني غيبريميسكيل بشكل مباشر على هذه الاتهامات، لكنه اتهم إثيوبيا بالتحضير لغطاء سياسي لشن حرب تستهدف الاستيلاء على ميناء عصب.
الطموحات الإثيوبية نحو البحر الأحمر
تعد الرغبة في الحصول على منفذ بحري مباشر محركاً أساسياً للأزمة، إذ فقدت إثيوبيا ساحلها المطل على البحر الأحمر منذ استقلال إريتريا عام 1993، مما جعلها دولة حبيسة. وقد أكد رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد مراراً على أهمية تأمين طريق مباشر إلى البحر، مما أثار مخاوف إريتريا على سيادتها وأمنها القومي.
تحالفات جديدة وتعقيدات داخلية
لا تقتصر المواجهة على الصراع الحدودي، بل تمتد لتشمل تحالفات داخلية جديدة؛ حيث تعاونت الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي مع "تحالف البقاء" الذي يضم جماعات مسلحة من أقاليم أوروميا، وأمهرا، والصومال، وعفر، وبني شنقول-غوموز، مما زاد من صعوبة احتواء العنف الجغرافي المتسع.
تداعيات اقتصادية وأمنية عالمية
يمثل البحر الأحمر شرياناً حيوياً للتجارة الدولية، حيث يمر عبره نحو 30% من حركة الحاويات العالمية وحوالي خمسة ملايين برميل من النفط يومياً. ومن شأن اندلاع حرب في هذه المنطقة، بالتزامن مع القتال في اليمن والسودان، أن يؤدي إلى ارتفاع تكاليف الشحن وأقساط التأمين، وزيادة المخاطر التشغيلية التي ستطال الأسواق العالمية.
مواقف دولية وتحذيرات أمنية
أصدرت الولايات المتحدة تحذيراً للسفر إلى إثيوبيا في 8 أكتوبر، داعية المواطنين لتجنب مناطق أمهرة وتيغراي وعفر. وعلى الصعيد الدبلوماسي، تتباين المواقف الإقليمية؛ فبينما تدعم الإمارات الاستثمارات في إثيوبيا، تبرز المملكة العربية السعودية ومصر والصومال والسودان كأطراف أقرب لإريتريا، وسط دعوات سعودية لإيجاد إطار عمل للأمن الإقليمي تشارك فيه الدول المطلة على الممر المائي.


