كتب: كريم همام
تستعد مؤسسات مالية دولية كبرى، تشمل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، لعقد اجتماعاتها السنوية في بانكوك، وسط تحولات جذرية في طبيعة المخاطر الاقتصادية العالمية. ولم تعد أزمات الديون تقتصر على الدول النامية، بل امتدت لتشمل بعض أغنى اقتصادات العالم، مما يضع النظام المالي الدولي أمام مشهد غير مسبوق.
ارتفاع تكاليف الاقتراض في الدول الغنية
شهدت الولايات المتحدة وأوروبا واليابان ارتفاعًا حادًا في تكاليف الاقتراض لتصل إلى أعلى مستوياتها منذ عقود. ويعود هذا الارتفاع إلى تضافر عدة عوامل، أبرزها ارتفاع أسعار الطاقة والتضخم الناتج عن التوترات السياسية المرتبطة بالحرب الأمريكية على إيران. هذا الوضع أدى إلى زيادة الأعباء المالية المتعلقة بخدمة الديون الحكومية التي بلغت مستويات تاريخية، مما يضطر الحكومات للاقتراض الإضافي لسداد التزاماتها السابقة.
تحديات اجتماعية واقتصادية متزايدة
تتصدر قضايا الديون والطاقة، بالإضافة إلى التفاوت في الاستفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي، أولويات الاجتماعات الدولية. ويبرز القلق من أن ارتفاع مدفوعات الفائدة سيقلص من قدرة الحكومات على دعم مواطنيها لمواجهة ارتفاع تكاليف المعيشة، وهو ما قد يؤدي إلى زيادة احتمالات الاحتقان الاجتماعي والاضطرابات الشعبية.
أرقام ومؤشرات مالية عالمية
تظهر البيانات أن الحكومات في الاقتصادات المتقدمة تدفع أكثر من 3.3 تريليون دولار سنويًا كفوائد على ديونها، وهو رقم يتجاوز الإنفاق العالمي على مجالي الدفاع والذكاء الاصطناعي. كما سجل متوسط عائد السندات الحكومية لأجل 10 سنوات في دول مجموعة السبع نسبة 4.3%، وهي المرة الأولى التي يصل فيها إلى هذا المستوى منذ عام 2008.
مفارقة الصمود المالي
في حين ترتبط زيادة العوائد بارتفاع أسعار النفط وتشديد السياسات النقدية، تظهر مفارقة اقتصادية جديدة؛ حيث تبدو العديد من الاقتصادات الناشئة أكثر قدرة على الصمود نتيجة الإصلاحات والاحتياطيات التي بنتها، بينما تتركز نقاط الضعف المالي بشكل متزايد في الاقتصادات المتقدمة.


