كتبت: بسنت الفرماوي
حذر محافظ البنك المركزي الفرنسي، إيمانويل مولين، من أن فرنسا تواجه خطر الاختناق بأسعار الفائدة المرتفعة ما لم يتم اتخاذ إجراءات سريعة لإصلاح الأوضاع المالية العامة في البلاد.
ضرورة الإصلاح المالي لاستعادة ثقة المستثمرين
أكد مولين أن فرنسا لا تزال قادرة على استعادة ثقة المستثمرين رغم التحركات المزعجة التي شهدتها أسواق الديون السيادية مؤخرًا. وأوضح أن إقرار ميزانية العام الحالي التي تتضمن خفض الإنفاق وتقليص العجز سيمثل خطوة ملموسة نحو الانضباط المالي وتطمين الأسواق، محذرًا من أن عدم التحرك سيؤدي إلى مواجهة خطر الاختناق التدريجي نتيجة رفع أسعار الفائدة.
خطة الحكومة الفرنسية لمواجهة العجز المالي
اقترحت الحكومة الفرنسية ميزانية تتضمن خفض الإنفاق وزيادة الضرائب بقيمة 43 مليار يورو، بهدف تقليص العجز المالي المتوقع وصوله إلى 5.4 في المائة بنهاية العام الجاري. وتواجه الحكومة تحديات تتعلق بافتقارها للأغلبية البرلمانية، مما قد يعيق تمرير تدابير غير شعبية مثل إلغاء الزيادات التلقائية في معاشات التقاعد المرتبطة بالتضخم وتجميد رواتب موظفي الخدمة المدنية.
ضغوط الأسواق وارتفاع عوائد السندات
شهدت عوائد السندات الفرنسية ارتفاعات ملحوظة، حيث اقتربت عوائد السندات الحكومية لأجل 10 سنوات من مستوى 5 في المائة قبل أن تتراجع إلى 4.86 في المائة. وتأتي هذه الضغوط في ظل ارتفاع تكاليف الاقتراض عالميًا نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة، بالإضافة إلى القلق من عدم القدرة على السيطرة على العجز المالي وحالة عدم اليقين السياسي المرتبطة بالانتخابات الرئاسية المقبلة.
موقف البنك المركزي الأوروبي والطلب المحلي
أشار مولين إلى أن شبكة الأمان تكمن في قدرة الفرنسيين وممثليهم على إصلاح المالية العامة، معتبرًا أن الوقت غير مناسب للحديث عن تدخل البنك المركزي الأوروبي. وأضاف أن ارتفاع أسعار الفائدة طويلة الأجل وتشديد الأوضاع المالية وصدمة أسعار الطاقة قد تؤثر سلبًا على الطلب، مما قد يقلل من الحاجة إلى إجراءات إضافية من قبل البنوك المركزية.


