كتبت: فاطمة يونس
انطلقت اليوم الأحد فعاليات المؤتمر العلمي لكلية طب قصر العيني بجامعة القاهرة، والذي يسلط الضوء على تحديات الطوارئ والكوارث في ظل المتغيرات العالمية المتسارعة. شهدت الجلسة الافتتاحية حضوراً رفيع المستوى ضم الدكتور خالد عبد الغفار وزير الصحة والسكان، والدكتور محمد سامي عبد الصادق رئيس جامعة القاهرة، بالإضافة إلى عدد من المحافظين والقيادات البرلمانية والطبية ورؤساء الأكاديميات الطبية العسكرية.
قصر العيني منارة طبية عالمية
أكد الدكتور خالد عبد الغفار، وزير الصحة والسكان، على المكانة التاريخية العريقة لكلية طب قصر العيني، مشيراً إلى أنها تمثل منارة للطب في مصر والوطن العربي وأفريقيا على مدار نحو مائتي عام. وأوضح أن تأثير هذه المؤسسة العريقة امتد ليشمل مختلف أنحاء العالم، حيث استقبلت أجيالاً من الأطباء والدارسين من دول عديدة، وساهمت في تخريج كوادر علمية وطبية حملت رسالتها الإنسانية داخل وخارج البلاد.
وشدد الوزير على أن عنوان المؤتمر يأتي استجابة للواقع العالمي الذي يواجه تحديات متزايدة مثل الأوبئة، والكوارث الإنسانية، وتداعيات التغيرات المناخية. ودعا إلى ضرورة تحول النظم الصحية من مرحلة الاستجابة لرد الفعل وإدارة الأزمات بعد وقوعها، إلى مرحلة الاستعداد والجاهزية وبناء منظومات صحية تتسم بالصمود والمرونة والقدرة على التعامل مع الأزمات بكفاءة عالية.
تطوير قصر العيني مسؤولية وطنية
من جانبه، أوضح الدكتور محمد سامي عبد الصادق، رئيس جامعة القاهرة، أن طب الطوارئ والكوارث يعد اختباراً حقيقياً لكفاءة المنظومات الصحية في الظروف الاستثنائية. وأشار إلى أن الجامعة تضع تطوير قصر العيني كمسؤولية وطنية شاملة، لا تقتصر فقط على تحديث المباني والتجهيزات، بل تمتد لتشمل تطوير الخدمات الطبية، والبحث العلمي، والتعليم، والتدريب، وتحسين بيئة العمل.
وثمن رئيس الجامعة الاهتمام الذي يوليه الرئيس عبد الفتاح السيسي لتطوير قصر العيني والارتقاء بمستشفياته، مؤكداً أن هذا الدعم يعزز من قدرة الجامعة على استكمال خطط التطوير للحفاظ على القيمة العلمية والتاريخية للمؤسسة، خاصة مع اقتراب قصر العيني من إتمام مئويته الثالثة، بهدف دخوله هذا العصر الجديد بنية طبية وتعليمية أكثر تطوراً.
استراتيجيات مواجهة الأزمات الصحية
وفي سياق متصل، أكد الدكتور حسام صلاح، عميد كلية طب قصر العيني ورئيس المؤتمر، أن التعامل مع الطوارئ لم يعد مجرد تخصص طبي، بل أصبح ركيزة أساسية في النظم الصحية المعاصرة. وأوضح أن المواجهة الفعالة تبدأ بالتخطيط المسبق، والتدريب المستمر، ووضع سيناريوهات محتملة، بالإضافة إلى تأهيل القيادات القادرة على اتخاذ القرارات السريعة وتنسيق الموارد بكفاءة.
بدوره، أشار الدكتور إبراهيم صابر، محافظ القاهرة، إلى أهمية التنسيق والتكامل بين مختلف الجهات لضمان سرعة اتخاذ القرار وحماية صحة المواطنين. كما شدد الدكتور أحمد الأنصاري، محافظ الجيزة، على أن جوهر الرسالة الطبية هو الحفاظ على حياة الإنسان، وأن كفاءة الفرق الطبية تظهر في قدرتها على مواجهة الأزمات الكبرى والظروف غير العادية من خلال الاستعداد المسبق.
دور المؤسسات الطبية والبرلمانية
وأكد الدكتور شريف باشا، رئيس لجنة الصحة بمجلس النواب، أن قصر العيني مدرسة للريادة والإنسانية تساهم في صناعة الأطباء القادرين على نقل الخبرات للأجيال القادمة، محذراً من أن الطبيب غير المدرب قد يمثل خطراً على المجتمع. ويتضمن المؤتمر جلسات علمية متخصصة لمناقشة أحدث الممارسات في طب الطوارئ، وإدارة الموارد في الظروف الاستثنائية، وكيفية توظيف التقنيات الحديثة لتعزيز سرعة الاستجابة الطبية.



