إقتصاد

لماذا تسيطر شركة TSMC على اقتصاد العالم وأمن الرقائق؟

لماذا تسيطر شركة TSMC على اقتصاد العالم وأمن الرقائق؟

كتبت: سلمي السقا

تعد شركة TSMC التايوانية لتصنيع أشباه الموصلات واحدة من أهم نقاط الاختناق في الاقتصاد العالمي الحديث، حيث تمتد سيطرتها لتشمل صناعات حيوية مثل الهواتف الذكية، السيارات، خوادم الذكاء الاصطناعي، أنظمة الاتصالات، والأقمار الصناعية، وحتى الأسلحة.

هيمنة عالمية غير مسبوقة

تستحوذ الشركة على نحو 73% من سوق التصنيع المستقل للرقائق عالميًا، وفقًا لبيانات شركة كونتر بوينت ريسيرش للربع الثاني من عام 2026. وتأتي هذه الهيمنة في وقت يشهد فيه سوق التصنيع المستقل نموًا سنويًا بنسبة 29%، مدفوعًا بشكل رئيسي بالطلب المتزايد على رقائق الذكاء الاصطناعي. وفي المقابل، تبلغ حصة شركة سامسونج 7%، بينما تحصل الشركة الصينية SMIC على 5%.

تحديات استنساخ النموذج التايواني

لا تقتصر قوة TSMC على امتلاك المعدات الحديثة فحسب، بل تمتد إلى خبرة تراكمية تمتد لأربعة عقود في الإنتاجية ومعايير الجودة وسلسلة الموردين. وتوضح التحليلات أن بناء مصانع جديدة وضخ مليارات الدولارات لا يكفي لتعويض التفوق التشغيلي للشركة، نظرًا لما يتطلبه تصنيع الرقائق المتقدمة من غرف فائقة النظافة وأنظمة دقيقة للطاقة والمياه، بالإضافة إلى منحنى التعلم المتراكم الذي يصعب اختصاره.

سباق المنافسة بين سامسونج والصين

تسعى شركة سامسونج للإلكترونيات لتضييق الفجوة عبر تحسين إنتاجية تقنية 2 نانومتر وتطوير تقنيات جديدة لإدارة الحرارة واستهلاك الطاقة. من جهة أخرى، تمثل شركة SMIC الصينية رأس الحربة لمحاولات الصين لتقليص الاعتماد الخارجي، حيث أظهرت تقنيات معالجات هواوي قدرة على الوصول لتقنية 7 نانومتر، رغم التحديات المتعلقة بالإنتاج الضخم واستقرار الجودة.

الذكاء الاصطناعي والموقع الجيوسياسي

أصبح تصنيع الرقائق أصلًا استراتيجيًا، حيث تشكل الحوسبة عالية الأداء المحرك الأكبر لإيرادات TSMC، خاصة وأن تقنيات 7 نانومتر وما دونها استحوذت على 77% من إيرادات الرقائق في الربع الثاني من 2026. ومع وجود المصانع في جزيرة تقع في منطقة توتر جيوسياسي، يسعى العالم لتنويع الإنتاج، وهو ما بدأته الشركة بالفعل عبر إنشاء منشآت في الولايات المتحدة واليابان وألمانيا لتقليل مخاطر التركيز الجغرافي.

شارك الخبر: