كتبت: بسنت الفرماوي
تعد السكينة حالة إيمانية يفيض بها الله على قلوب المؤمنين في مواقف الشدة والاضطراب، مما يمنحهم الثبات واليقين. وقد ورد ذكرها في القرآن الكريم في مواقف عظيمة، مثل الهجرة والحديبية وحنين، واعتبرها العلماء من أعظم المنح الإلهية التي تمنح النفس الاستقرار والهدوء.
أفعال تمنح البيت والقلب السكينة
هناك ثلاثة أفعال أساسية إذا التزم بها المسلم، يمنحه الله سبحانه وتعالى السكينة والهدوء داخل بيته، وهي: الرضا بقضاء الله وقدره بخيره وشره، الإيمان به، وحسن التوكل عليه. وتؤكد النصوص أن السكينة لا تنزل إلا على القلوب المؤمنة التي تسلم أمرها لله عز وجل، بينما لا يمنحها الله للقلوب التي تضمر الشر أو لا ترضى بما قسمه الله لها.
آيات السكينة في القرآن الكريم
تضمنت سور القرآن الكريم آيات عديدة تدل على إنزال السكينة، ففي سورة البقرة ورد ذكر التابوت الذي فيه سكينة من ربكم. وفي سورة التوبة، جاءت الآيات لتصف إنزال السكينة على الرسول صلى الله عليه وسلم والمؤمنين، خاصة في مواقف القلق كما حدث في الغار.
كما وردت في سورة الفتح آيات تؤكد أن الله هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين ليزدادوا إيماناً، وذكرت الآيات كيف أن الله علم ما في قلوبهم فأنزل عليهم السكينة وأثابهم فتحاً قريباً.
مفهوم السكينة وأثرها النفسي
تعني السكينة لغةً الطمأنينة، والاستقرار، والهدوء، والوداعة، والأمن، والرزانة، والوقار. أما من الناحية الإيمانية، فإن نزولها على القلب يؤدي إلى زوال الهم والحزن، ويطرد الخوف والفزع، مما يجعل القلب منشرحاً ومهيأً لتلقي الإلهامات والحكمة، وينطق اللسان بالحق والصواب.
وقد ضرب الصحابة أروع الأمثلة في السكينة، ومنهم عمر بن الخطاب رضي الله عنه، الذي وصفه علي بن أبي طالب بأن السكينة قد تنطق على لسانه، كما أشار النبي صلى الله عليه وسلم إلى أن الله جعل الحق على لسان عمر وقلبه.
السكينة في العبادات والسنة النبوية
كان النبي صلى الله عليه وسلم يوصي بالسكينة في المواطن التي تتطلب حضور القلب والخشوع، مثل الذهاب إلى الصلاة، وأداء مناسك الحج، والقيام بالعبادات. كما بينت السنة النبوية أن السكينة تتنزل عند قراءة القرآن الكريم والاجتماع على مدارسته، ووصفها بأنها من أعظم الهدايا الإلهية للعبد المؤمن.



