كتبت: فاطمة يونس
نجحت الدولة المصرية في الحفاظ على استقرار منظومة الخبز المدعم خلال الأشهر الماضية، رغم التحديات التي فرضها الارتفاع الكبير في أسعار القمح عالميًا واضطرابات حركة التجارة في منطقة البحر الأسود.
استراتيجية المشتريات المبكرة والإنتاج المحلي
اعتمدت مصر في تأمين احتياجاتها على استراتيجية مزدوجة؛ حيث ارتفعت وارداتها من القمح خلال النصف الأول من عام 2026 بنسبة 48% لتصل إلى نحو 7.7 مليون طن، مما ساعدها على تجنب السوق العالمية خلال فترة ذروة الأسعار. كما ساهم ارتفاع الإنتاج المحلي وتوريد نحو 5 ملايين طن من القمح للموسم الحالي في دعم المنظومة، حيث بلغت المساحة المزروعة نحو 3.76 مليون فدان، وتجاوز الإنتاج المحلي حاجز 10 ملايين طن.
تأثير تقلبات الأسعار العالمية وتكاليف الشحن
شهدت الأسواق العالمية صعودًا في سعر الطن من 235 دولارًا إلى نحو 315 دولارًا، بالتزامن مع زيادة تكاليف الشحن والتأمين نتيجة الاضطرابات في البحر الأسود. وقد أدى ذلك إلى ارتفاع تكلفة استئجار السفن وصعوبة تأمين الناقلات، مما جعل المسارات البديلة، مثل موانئ البلطيق، أكثر تكلفة حيث ارتفع سعر الشحن إلى نحو 50 دولارًا للطن.
موازنة الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك
رغم الزيادة في الإنتاج المحلي الذي بلغ نحو 10.2 مليون طن خلال عام 2026، إلا أن الاستهلاك السنوي يتراوح بين 20.5 و20.7 مليون طن، مما يستدعي استمرار الاستيراد لتغطية الفجوة. وتستهدف الحكومة تقليل فاتورة الاستيراد عبر زيادة الاعتماد على المحصول المحلي، علماً بأن احتياجات منظومة الخبز المدعم السنوية تبلغ نحو 8.6 مليون طن، نجحت الدولة في تأمين أكثر من نصفها من خلال الإنتاج المحلي خلال الموسم الحالي.
مصادر الاستيراد والاعتماد على البحر الأسود
لا تزال روسيا وأوكرانيا تمثلان المصدر الرئيسي للقمح المستورد إلى مصر بنسبة تصل إلى 80%، حيث توفر روسيا نحو 60% وأوكرانيا نحو 20%. وهذا الاعتماد يجعل حركة الملاحة في البحر الأسود عاملًا مؤثرًا بشكل مباشر على تكلفة وتوافر القمح في السوق المصرية.


