كتبت: بسنت الفرماوي
تناول الدكتور سامي الطوخي في طرحه الأخير أبعاد حماية الغطاء الشجري في المدن، مستعرضًا رحلة بحثية تقارن بين الفتاوى القانونية والأحكام القضائية في مصر ودول عدة، بهدف إيجاد توازن بين مشروعات التطوير العمراني وقيمة الأشجار البيئية والاجتماعية.
المسؤولية القانونية عن إتلاف الأشجار
استند البحث إلى واقعة تاريخية في منطقة الزمالك تعود لعام 1958، حيث أثبتت جهات الفتوى والتشريع بوزارة الشؤون البلدية والقروية مسؤولية جهة الإدارة عن تعويض بلدية القاهرة نتيجة إتلاف شجرة أثناء أعمال حفر لمواسير الغاز. وأكد هذا الرأي أن تنفيذ الأعمال النافعة لا يعفي القائمين عليها من العناية، وأن إتلاف الأشجار يرتب مسؤولية مدنية بناءً على قواعد المسؤولية عن الضرر.
معايير الإثبات والعدالة البيئية
أوضح الطوخي أن حماية الأشجار تتطلب إثبات الخطأ والضرر وعلاقة السببية؛ ففي نزاع بين هيئة نظافة القاهرة وبنك ناصر الاجتماعي حول تلف أشجار، رفضت الجمعية العمومية المطالبة لعدم ثبوت أن الفعل صدر من تابع للبنك. ويشدد هذا المبدأ على أن العدل البيئي يرتبط بمدى القدرة على تحديد المسؤول الحقيقي عن الضرر ومحاسبته قانونًا.
تحديات الإزالة وتقييم الأثر البيئي
في سياق قضائي بالإسكندرية، تناول نزاع حول قطع أشجار في شارع أبو قير لأغراض التوسعة المرورية. وأشار الحكم إلى عدم وجود التزام قانوني عام يمنع الإدارة من قطع الأشجار دون دراسة أثر بيئي مسبقة وفق النصوص المطروحة، مما كشف عن الحاجة لتنظيم تشريعي أكثر دقة يحدد كيفية التعامل مع الأشجار التي تمثل خطرًا أو التي تتداخل جذورها مع البنية التحتية.
تجارب عالمية في إدارة الغطاء الشجري
استعرض المقال تجارب دولية؛ ففي بولندا، قضت محكمة العدل للاتحاد الأوروبي بأن قرارات قطع الأشجار في غابة بياوفيجا كانت مخالفة للقانون لافتقارها للبيانات العلمية اللازمة لتقييم الأثر. وفي لندن، أكد القضاء على واجب الملاك في اتخاذ خطوات لمعالجة أضرار جذور الأشجار التي قد تصيب المباني. أما في مومباي بالهند، فقد فرضت المحكمة رقابة صارمة عبر ترقيم الأشجار وحصر أعدادها بدقة لضمان عدم تجاوز التصاريح الممنوحة.
مقترحات لتطوير التشريعات البيئية
خلص البحث إلى ضرورة تبني نظام قانوني يعتمد على سجل محلي للأشجار، وفحص فني موثق قبل اتخاذ قرار الإزالة، مع تقديم تسبيب مكتوب يوضح الضرورة والبدائل المتاحة. كما اقترح ضرورة أن يكون التعويض عن قطع الأشجار المعمرة شاملًا لقيمتها الزمنية والبيئية، وليس فقط قيمة خشبها، مع إلزام الجهات بخطط إحلال وتشجير تعويضي تضمن استدامة الغطاء الشجري ونموه.



