كتب: كريم همام
تكشف رسائل سيلفيا بلاث، التي كتب بعضها وهي لا تزال طفلة، عن جوانب إنسانية وخيالية بعيدة عن التعقيدات التي صاحبت حياتها اللاحقة كشاعرة أمريكية شهيرة. كانت بلاث تحرص على مشاركة تفاصيل يومها مع والدتها، حيث تضمنت مراسلاتها أخبار الكتب التي تقرأها، والموسيقى التي تتعلمها، والقصائد التي تنهي كتابتها.
خيال طفولي يمزج بين الشعر والحكايات
تتنقل سيلفيا في رسائلها بين سرد تفاصيل حياتها اليومية البسيطة، مثل تناول الإفطار أو الاستحمام، وبين بناء عوالم خيالية غنية. وفي إحدى قصائدها، نسجت حكاية عن جنية صغيرة وجدتها نائمة داخل وردة، حيث وصفت كيف صنعت لها سريرًا صغيرًا من الشوك الناعم وبتلات الورد، وأطلقت عليها اسم روزي، وتخيلت رحلة هذه الجنية تحت سماء زرقاء.
لم تقتصر خيالاتها على الجنيات فقط، بل امتدت لتشمل وصف عجائب مثل الأذنين السحريتين اللتين تسمعان أجراس الزهور، والقدرة على رؤية الكنوز المختبئة وراء قوس قزح، مما يعكس عالمًا من البراءة والدهشة.
الرغبة في إسعاد الأم بفعل الخير
تظهر الرسائل عمق العلاقة بين سيلفيا ووالدتها، حيث كانت تحاول منحها كل العجائب التي تتخيلها. ومن اللافت في مراسلاتها تعبيرها عن رغبتها في تعويض والدتها عن هذه الأشياء الخيالية من خلال فعل الخير، وهو ما يعكس رغبة الطفلة في تقديم شيء يسعد والدتها بطريقة صادقة وبسيطة.
بين البراءة والواقع الأدبي
بينما عُرفت سيلفيا بلاث عالميًا كشاعرة ذات مكانة استثنائية واجهت تحديات نفسية وعاشت حياة درامية انتهت في سن الحادية والثلاثين، تظل رسائل طفولتها نافذة فريدة لرؤية تلك اللحظات العادية. فمن خلال الحكايات التي كانت ترويها عن الكتب والقصائد، كانت تجعل والدتها حاضرة في أدق تفاصيل حياتها وشغفها المبكر بالأدب والموسيقى.



