كتبت: سلمي السقا
حذرت كريستالينا جورجيفا، المدير العام لصندوق النقد الدولي، من مواجهة الاقتصاد العالمي مخاطر متزايدة تهدد معدلات النمو، مشيرة إلى ثلاثة محاور رئيسية تتمثل في استمرار ارتفاع أسعار الطاقة، وتراكم مستويات قياسية من الدين العام، والمخاطر المرتبطة بطفرة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي.
تأثير صدمات الطاقة والديون على الاقتصاد
أوضحت جورجيفا أن الاقتصاد العالمي يعيش حالة من القوى المتعارضة، حيث تبرز صدمات سلبية ناتجة عن اضطرابات إمدادات الطاقة بسبب الصراعات في منطقة الشرق الأوسط، مقابل صدمات إيجابية للطلب يقودها الاستثمار المتزايد في تقنيات الذكاء الاصطناعي. وأكدت أن تصاعد أعباء الدين العام يعيق النمو ويزيد من الضغوط التضخمية، خاصة في الاقتصادات المتقدمة مثل الولايات المتحدة.
وأشارت إلى أن الدين العام العالمي وصل إلى أعلى مستوياته منذ الحرب العالمية الثانية، مع توقعات بتجاوزه نسبة 100% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي قبل حلول عام 2030. ودعت الدول ذات المديونية المرتفعة إلى وضع خطط موثوقة لضبط المالية العامة واتخاذ إجراءات فورية للحد من الضغوط على السياسات النقدية.
تحديات أسعار الطاقة والذكاء الاصطناعي
بخصوص قطاع الطاقة، لفتت المدير العام لصندوق النقد إلى أن أسعار النفط لا تزال تدور حول مستوى 100 دولار للبرميل، محذرة من أن ارتفاع الأسعار قد يستمر حتى بعد انتهاء النزاعات في منطقة الخليج، مع توقعات باستمرار الارتفاع خلال عام 2027. كما نبهت إلى أن القيود على إمدادات الغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز تزيد من حدة المخاطر.
وفيما يتعلق بالذكاء الاصطناعي، حذرت من أن حجم الاستثمارات الضخمة في هذا القطاع قد يسبب اضطرابات في الأسواق المالية إذا لم تحقق الشركات المكاسب المرجوة في الإنتاجية والأرباح لتبرير التقييمات المرتفعة لأسهمها. ومع ذلك، أشارت إلى أن الإدارة السليمة لهذا القطاع قد تضيف نحو نصف نقطة مئوية إلى النمو الاقتصادي العالمي سنويًا.
دعوات للإصلاح الهيكلي والاستعداد للمستقبل
شددت جورجيفا على ضرورة استعداد الحكومات لمواجهة تداعيات الذكاء الاصطناعي عبر وضع أطر تنظيمية وتطوير مهارات القوى العاملة وتعزيز الأمن السيبراني. كما دعت إلى مواصلة إصلاح أوضاع المالية العامة وتنفيذ إصلاحات هيكلية تشمل تسهيل الأعمال وتعزيز أمن الطاقة لدعم النمو المستدام.
ومن المقرر أن تشهد العاصمة التايلاندية بانكوك الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي الأسبوع المقبل، لبحث هذه التحديات وآفاق النمو والتضخم والتعاون الدولي.


