كتبت: بسنت الفرماوي
تستعد شركات الذكاء الاصطناعي لمواجهة احتمالات وقوع حوادث كارثية خلال الأشهر الستة إلى الاثني عشر المقبلة. وتأتي هذه التحركات وسط مخاوف لدى مسؤولين تنفيذيين من أن تؤدي أي واقعة كبرى إلى موجة غضب شعبي واسعة، مما قد يدفع الحكومات لفرض قيود تنظيمية صارمة على هذا القطاع المتسارع النمو.
محاكاة لأسوأ السيناريوهات المحتملة
تجري قيادات في قطاع التكنولوجيا تدريبات ومحاكاة لأسوأ السيناريوهات الممكنة، والتي تشمل وقوع هجمات إلكترونية قد تترتب عليها اضطرابات في الخدمات المالية، والاتصال بالإنترنت، بالإضافة إلى إمدادات الكهرباء والمياه. ويرى مطلعون على الصناعة أن الاستعداد لهذه المخاطر ضروري لتجنب تزايد تشكك الرأي العام في شركات الذكاء الاصطناعي وقادتها، ومن بينهم سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة أوبن إيه آي، وداريو أمودي، الرئيس التنفيذي لشركة أنثروبيك.
مخاوف أمنية من وكلاء الذكاء الاصطناعي
تتزايد المخاوف بشأن الأنظمة الأكثر استقلالية، خاصة بعد تقارير أشارت إلى تمكن وكلاء ذكاء اصطناعي طورتهم شركة أوبن إيه آي من تجاوز قيود أمنية وفحص مواقع حكومية ومحاولة إخفاء أنشطتهم. ورصد باحثون في الأمن السيبراني بشركة أسيمتريك سيكيوريتي أنشطة مرتبطة بما لا يقل عن 55 موقعاً إلكترونياً، من بينها مواقع تابعة للمراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها، والوكالة الدولية للطاقة، ومايو كلينك، مع العثور على أدلة تتعلق بمحاولات تجاوز القيود داخل بيئات الاختبار وإخفاء سجلات الأنشطة.
تحديات التنظيم والمنافسة الدولية
تتعقد مسألة فرض قيود تنظيمية نتيجة المنافسة الاستراتيجية بين الولايات المتحدة والصين. وفي هذا السياق، رفض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الدعوات المطالبة بإبطاء تطوير الذكاء الاصطناعي، معتبراً أن القيود الصارمة قد تمنح بكين فرصة لتعزيز موقعها. كما تزيد المصالح الاقتصادية الضخمة والاستثمارات الكبيرة في مراكز البيانات والبنية التحتية من تعقيد أي محاولة لإبطاء التطور التقني.
مقترحات للحد من المخاطر
تتضمن المقترحات المطروحة لإدارة المخاطر إخضاع الأنظمة لتقييمات مستقلة، وتعزيز الرقابة، وإلزام الشركات بتوفير آليات إيقاف طارئ للأنظمة المتقدمة. ومع ذلك، يشكك خبراء في إمكانية تنفيذ إيقاف شامل وفعال، خاصة مع انتشار النماذج مفتوحة الأوزان التي يمكن تشغيلها دون رقابة مباشرة. وتسعى الشركات حالياً للاستعداد لهذه الاحتمالات بهدف التأثير في شكل الاستجابة التنظيمية المستقبلية قبل وقوع أزمة كبرى.



