كتبت: فاطمة يونس
تتجه الأنظار نحو مستقبل القيادة في البنك المركزي الأوروبي، حيث رصدت وكالة بلومبرج أربعة سيناريوهات محتملة لخلافة كريستين لاجارد في رئاسة المؤسسة النقدية الكبرى. يأتي هذا التحرك في وقت تسعى فيه حكومات منطقة اليورو إلى إعادة ترتيب عدد من المناصب القيادية داخل المؤسسة، وسط مفاوضات معقدة تتداخل فيها الحسابات السياسية والجغرافية مع معايير اختيار شاغلي المناصب الرئيسية.
صراع النفوذ في منطقة اليورو
لا يقتصر تغيير القيادة في المؤسسة التي تدير السياسة النقدية لمنطقة اليورو، والتي تخدم نحو 356 مليون نسمة، على كونه مجرد إجراء إداري، بل يمثل عملية أوسع لإعادة توزيع موازين القوى والنفوذ بين العواصم الأوروبية الكبرى. ومن المتوقع أن تمتد تداعيات هذا التغيير القيادي لتؤثر على المشهد الاقتصادي في السنوات المقبلة.
وكانت كريستين لاجارد قد صرحت مسبقاً بنيتها مغادرة منصبها خلال عام 2027، دون أن توضح بدقة موعد رحيلها أو ما إذا كانت ستكمل ولايتها رسمياً حتى شهر أكتوبر من العام نفسه. وفي سياق متصل، أشارت صحيفة فايننشال تايمز البريطانية إلى احتمالية مغادرتها المنصب قبل انتهاء ولايتها المقررة في أكتوبر 2027.
أبرز المرشحين للمناصب القيادية
وفقاً لما أوردته بلومبرج، يبرز الاسمان الهولندي كلاس نوت والإسباني بابلو هيرنانديز دي كوس كأهم المرشحين في مقدمة السباق لخلافة لاجارد. وتأتي هذه المنافسة بالتزامن مع استعداد العواصم الأوروبية لبدء مشاورات مكثفة بشأن حزمة من المناصب القيادية في البنوك المركزية، مما يجعل عملية تغيير القيادة في البنك المركزي الأوروبي تبدو وشيكة، رغم ارتهانها بالتوازنات السياسية بين الدول الأعضاء.
تحولات إدارية في البنك المركزي
تزداد حدة الترقب لهذا الاستحقاق مع إعلان إيزابيل شنابل، عضو المجلس التنفيذي للبنك المركزي الأوروبي، عن مغادرتها منصبها في يناير 2027، وذلك للانتقال إلى صندوق النقد الدولي لتولي منصب المستشار المالي ومديرة إدارة الأسواق النقدية والرأسمالية. هذا التغيير يفتح مسارات جديدة للبحث عن خليفة لها، بالتزامن مع اقتراب موعد اختيار خلف لكبير الاقتصاديين في البنك، فيليب لين، بالإضافة إلى ملف رئاسة البنك.
ومع دخول المفاوضات بين العواصم الأوروبية مرحلة ما وصفه رئيس الوزراء اليوناني بـ "الصفقة الكبرى"، يظل كل من نوت ودي كوس في الصدارة، مع بقاء احتمالية ظهور مرشح ثالث قائمة في ظل التعقيدات التي تشوب عملية صنع القرار داخل أروقة الاتحاد الأوروبي.



