تكنولوجيا

سباق نووي بين أمريكا وروسيا والصين للسيطرة على طاقة القمر

سباق نووي بين أمريكا وروسيا والصين للسيطرة على طاقة القمر

دخلت الولايات المتحدة وروسيا والصين في سباق تقني لتطوير مفاعلات نووية على سطح القمر، بهدف توفير مصادر طاقة مستقرة للمنشآت والقواعد القمرية المستقبلية، مما أثار مخاوف دولية بشأن السلامة والمخاطر المرتبطة بنقل وتشغيل هذه المفاعلات خارج كوكب الأرض.

خطط ناسا والمفاعلات القمرية

طلبت إدارة الطيران والفضاء الأمريكية ناسا من الشركات المتعاقدة الاستعداد لتطوير مفاعل نووي قادر على تحمل رحلة الفضاء والعمل بشكل مستقل دون الحاجة لصيانة بشرية بالقرب من القطب الجنوبي للقمر، مع استهداف إطلاقه بحلول ديسمبر 2030. ويستهدف مشروع المفاعل القمري 1 إنتاج 20 كيلووات من الكهرباء والعمل لمدة تصل إلى 5 سنوات متواصلة.

التحالف الروسي الصيني والمنافسة التقنية

في المقابل، تعمل روسيا على تطوير مفاعل يحمل اسم سيلينا لتزويد المحطات القمرية التي تقودها الصين بالطاقة، ومن المتوقع أن تبلغ قدرته 10 كيلووات مع إمكانية التشغيل المستقل لمدة تصل إلى 10 سنوات. وتوفر هذه المفاعلات ميزة حيوية عبر إنتاج الطاقة خلال فترات الظلام القمري الطويلة وفي المناطق التي تفتقر لكفاية الطاقة الشمسية.

تحديات تقنية ومخاوف أمنية

ينطوي نقل المفاعلات وإنزالها على تحديات تشمل عمليات الإطلاق والهبوط والتبريد في بيئة منخفضة الجاذبية. وحذر إدوين ليمان، مدير برنامج السلامة النووية في اتحاد العلماء المعنيين، من أن إدخال الطاقة النووية في السباق الفضائي قد يرفع مستوى المخاطر، مشيرًا إلى حادث القمر الصناعي السوفيتي كوزموس 954 عام 1978 الذي تسبب في انتشار مواد مشعة في شمال كندا.

أزمة الوقود وسلاسل الإمداد

يمثل نوع الوقود تحديًا إضافيًا؛ حيث تتجه ناسا لاستخدام اليورانيوم منخفض التخصيب عالي التركيز رغم محدودية الإمدادات الأمريكية، في حين تعد روسيا منتجًا رئيسيًا له. وتزداد الحساسية في ظل حظر الولايات المتحدة واردات اليورانيوم الروسي منذ عام 2024، مما يفرض ضغوطًا على تأمين سلاسل الإمداد للبرنامج الأمريكي، بينما يثير استخدام اليورانيوم عالي التخصيب مخاوف تتعلق بإمكانية استخدامه في أغراض تسليحية.

تطلعات مستقبلية نحو المريخ

بالتوازي مع ذلك، تسعى ناسا لإطلاق مركبة تعمل بتقنية الدفع الكهربائي النووي باتجاه المريخ في أواخر عام 2028 لاختبار تقنيات تدعم المهمات الفضائية العميقة. ورغم هذه الطموحات، تظل المواعيد المعلنة أهدافًا تطويرية تخضع لمدى جاهزية الأنظمة، فيما دعت كاتي هاف، المتخصصة في الهندسة النووية، إلى تعزيز التعاون الدولي لضمان أعلى معايير السلامة في هذه المشاريع المعقدة.

شارك الخبر: