يمثل السادس من أكتوبر في ذاكرة المصريين لحظة فارقة أعادت استعادة الثقة وأثبتت أن الإرادة القادرة على التخطيط والعمل والتضحية يمكنها تغيير مسار التاريخ. وفي هذا اليوم من عام 1973، الموافق العاشر من رمضان 1393 هجريًا، بدأت مصر واحدة من أهم معارك تاريخها الحديث، لتكون بمثابة استعادة للأمل بعد آثار حرب يونيو 1967.
التخطيط والتحضير لخطة بدر
لم تكن مفاجأة أكتوبر وليدة الصدفة، بل جاءت نتيجة عمل طويل وتخطيط دقيق وتنسيق بين مختلف الأسلحة، بالإضافة إلى حرب استنزاف ممنهجة. وقد تطورت خطة العبور التي عُرفت باسم «بدر» عبر مراحل من الإعداد والسرية والخداع الاستراتيجي، حيث ركزت القوات المسلحة المصرية خلال السنوات السابقة للحرب على إعادة تنظيم الصفوف والتدريب وإعادة البناء.
لحظة الصفر والضربة الجوية
بدأت عمليات الحرب في نحو الثانية ظهرًا من يوم السبت، حيث انطلقت الضربة الجوية المصرية بمشاركة أكثر من 220 طائرة، استهدفت مواقع عسكرية ومراكز قيادة ورادارات ومطارات وأهدافًا أخرى في سيناء. وبالتزامن مع ذلك، بدأت المدفعية المصرية تمهيدًا نيرانياً مكثفًا لفتح الطريق أمام القوات التي استعدت لعبور قناة السويس.
اقتحام خط بارليف والعبور العظيم
شهدت الساعات الأولى عبور قوات المشاة في قوارب الاقتحام تحت حماية المدفعية والدفاع الجوي، حيث تم إنشاء الجسور على مجرى القناة. وواجه الجنود الساتر الترابي الضخم وتحصينات خط بارليف، لكن المهندسين العسكريين نجحوا في استخدام مضخات المياه لفتح ممرات في الساتر، مما سمح بإنشاء الكباري وتشغيل المعديات لنقل الدبابات والمعدات الثقيلة إلى الضفة الشرقية.
تثبيت المواقع ورفع العلم المصري
لم تقتصر المعركة على الوصول للضفة الأخرى، بل شملت تثبيت المواقع ومواصلة التقدم رغم الهجمات المضادة بالدبابات والمشاة الميكانيكية. وخلال اليوم الأول، تمكنت القوات المصرية من الاستيلاء على أجزاء واسعة من الشاطئ الشرقي ورفع العلم المصري فوق مواقع خط بارليف، في ملحمة شاركت فيها منظومة متكاملة من المهندسين والمدفعية والدفاع الجوي والبحرية والقيادة والطواقم الطبية.



