مقالات وتحقيقات

ذكرى اتفاقية الأردن ووداع عبدالناصر للنيل

ذكرى اتفاقية الأردن ووداع عبدالناصر للنيل

كتب: إسلام السقا

تشهد الذاكرة السياسية تفاصيل تاريخية تعود إلى السابع والعشرين من سبتمبر عام 1970، حين استضافت القاهرة اجتماعات مكثفة للرؤساء والملوك العرب بهدف التوصل إلى صيغة توافقية توقف القتال الدائر بين الجيش الأردني والمقاومة الفلسطينية على الأراضي الأردنية. وتوثق الشهادات الرسمية تلك المرحلة الحرجة التي تلت أحداثا جساما انعكست تداعياتها على المنطقة بأكملها.

وصول الملك حسين واجتماعات القمة

وصل العاهل الأردني الملك حسين إلى مطار القاهرة بعد موافقة القادة العرب المجتمعين منذ الثاني والعشرين من سبتمبر. وأصر الرئيس جمال عبدالناصر على استقباله شخصيا في المطار تعبيرا عن تقاليد الضيافة العربية، رغم تحفظ الرئيس الليبي معمر القذافي في ذلك الحين. وعقد الملوك والرؤساء اجتماعا موسعا بحضور الملك حسين وياسر عرفات رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، وذلك بعد نجاح رئيس أركان الجيش المصري في تأمين خروج الأخير سرا من الأردن إلى العاصمة المصرية.

كواليس الحوار الساخن وتوقيع الاتفاق

شهدت الجلسات المغلقة نقاشات حادة ومتبادلة بين الأطراف المعنية، حتى أن العاهل السعودي الملك فيصل تدخل لتهدئة الأجواء مقترحا تسليم المسدسات التي يحملها المشاركون إلى أمين عام رئاسة الجمهورية منعا لتجدد الاشتباكات داخل مقر الاجتماع بفندق الهيلتون. وبعد مباحثات استمرت لأكثر من خمس ساعات، نجح المجتمعون في صياغة اتفاق ينص على الوقف الفوري لإطلاق النار في جميع الجبهات، وانسحاب الجيش الأردني وقوات المقاومة من المدن بحلول مغرب اليوم نفسه، إضافة إلى تشكيل لجنة برئاسة ممثل تونس للسفر إلى الأردن لمتابعة التنفيذ.

ساعات عبدالناصر الأخيرة ووداع القاهرة

عقب توقيع الاتفاقية في جلسة علنية، أبدى الرئيس عبدالناصر سعادة بالغة وابتهاجا بانجاز هذا الاتفاق، والتقى بعدد من معاونيه وقادة الدولة لمراجعة الخطط الإعلامية. وفي لحظات تأمل هادئة من شرفة جناحه بالفندق، ألقى نظرة مطولة على نهر النيل وأنوار العاصمة متحدثا عن جمال المدينة وبساطة حياته اليومية المعتادة. ورغم الابتسامات، كان يحمل على عاتقه إرهاقا عصبيا ونفسيا هائلا وشعورا بالمسؤولية تجاه الأحداث العربية. واختتم يومه بمتابعة مهام العمل ومكتبه بمنشية البكرى، حيث التقى نجله الأكبر خالد في لقاء عائلي أخير قبيل الفجر.

شارك الخبر: