كتب: إسلام السقا
تمثل ذكرى السادس من أكتوبر 1973 محطة فارقة في تاريخ مصر، حيث لم تكن مجرد عملية عبور لقناة السويس واستعادة لسيناء، بل كانت انتقالًا بالدولة من ضفة الهزيمة إلى مرحلة جديدة من السيادة والكرامة التاريخية.
أكتوبر والقدرة على صنع النصر
إن النصر الذي تحقق في عام 1973 لم يكن وليد الصدفة أو مجرد حماس عابر، بل جاء نتيجة سنوات طويلة من الإعداد والتخطيط وإعادة بناء القوات المسلحة واستيعاب الدروس المستفادة من نكسة يونيو. لقد أثبتت التجربة أن الانتصار يصنعه الإعداد المنظم، وهو ما تجلى في قرار اتخاذه الرئيس أنور السادات، الذي أدار عملية الخداع الاستراتيجي واختار التوقيت المناسب لتحويل المستحيل إلى واقع ملموس عبر تحطيم خط بارليف.
من المعركة العسكرية إلى التنمية والبناء
تتغير طبيعة التحديات التي تواجه الدولة المصرية عبر العصور؛ فبينما كان الهدف في عام 1973 هو استعادة الأرض وفرض واقع سياسي جديد، تتمثل تحديات اليوم في مجالات الاقتصاد، والتنمية، والصناعة، والتكنولوجيا، والأمن القومي. وتبرز أهمية استحضار روح أكتوبر في العصر الحالي من خلال تحويل ذكرى الحرب من مجرد احتفال سنوي إلى قيمة مرتبطة بالعمل الجاد والتخطيط المستقبلي لمواجهة كافة الصعوبات.
العبور نحو المستقبل
إن القيمة المشتركة بين مرحلة السادات ومرحلة الرئيس عبد الفتاح السيسي تكمن في نموذج الدولة التي تستعد وتخطط قبل التحرك. فكما نجحت مصر في عبور القناة واستعادة سيناء بالإرادة والعمل، فإن التحدي المستمر يكمن في مواصلة عبور المستقبل من خلال بناء القدرات وصناعة الفرص، مؤكدة أن الإنجازات الكبرى تبدأ بفكرة تتحول إلى خطة ثم إلى واقع ملموس يخدم الوطن.



