صحة

دراسة تكشف علاقة مستويات الملح بصحة الدماغ والذاكرة

دراسة تكشف علاقة مستويات الملح بصحة الدماغ والذاكرة

كتبت: بسنت الفرماوي

كشفت دراسة حديثة نُشرت في مجلة International Journal of Food Research أن التوازن في تناول الملح يلعب دورًا محوريًا في الحفاظ على وظائف الدماغ والذاكرة، حيث تبين أن كلا الإفراط الشديد في استهلاك الصوديوم أو التقليل الحاد منه قد يؤدي إلى اضطرابات في الذاكرة.

تجارب علمية على محور الأمعاء والدماغ

استندت الدراسة إلى تجارب أُجريت على 32 فأرًا، حيث تم تعديل البيئة البكتيرية في أمعائهم لتشبه الأمعاء البشرية، ثم قُسموا إلى ثلاث مجموعات غذائية استمرت لمدة 14 أسبوعًا. شملت المجموعات نظامًا يحتوي على 0.5% من الملح، ونظامًا منخفض الملح بنسبة 0.1%، ونظامًا مرتفع الملح بنسبة 8%، وذلك للمقارنة بين مستويات الاستهلاك المعتدلة والتقييد الشديد والإفراط.

تأثير اختلال الملح على الذاكرة والبروتينات العصبية

أظهرت نتائج اختبارات الذاكرة المكانية والتعرف طويلة المدى أن الفئران التي تناولت كميات منخفضة جدًا أو مرتفعة جدًا من الملح سجلت أداءً أضعف مقارنة بالمجموعة التي تناولت كمية معتدلة. كما رصد الباحثون تغيرات في منطقة الحُصين بالدماغ، شملت انخفاض مستويات بروتينات حيوية مثل SYN1 وPSD95 وBDNF، وهي بروتينات مسؤولة عن كفاءة الوصلات العصبية وقدرة الدماغ على تكوين الذكريات.

ارتباط الملح بميكروبات الأمعاء والالتهابات

أوضحت الدراسة وجود علاقة بين كمية الملح وتغير ميكروبات الأمعاء، حيث أدى النظام الغذائي الغني بالملح إلى زيادة مؤشرات الالتهاب وارتفاع الإجهاد التأكسدي في الأمعاء، مع انخفاض في مركبات تنتجها البكتيريا المعوية مثل البروبيونات والبيوتيرات. ويُعتقد أن هذه التغيرات تؤثر على الإشارات المتبادلة عبر محور الأمعاء والدماغ، مما ينعكس على السلوك والذاكرة.

أهمية التوازن الغذائي

أكدت النتائج على ضرورة تجنب الاختلال الكبير في مستويات الصوديوم، مع التنبيه إلى أن الدراسة لا تشجع على زيادة الملح أو تقليله لمستويات شديدة الانخفاض، بل تشدد على أهمية الاعتدال. وتظل الحاجة قائمة لإجراء المزيد من الأبحاث للتأكد من انطباق هذه النتائج على البشر وتحديد الكمية المثالية التي تحقق التوازن الصحي.

شارك الخبر: