كتبت: سلمي السقا
تشير أبحاث علمية حديثة إلى أن منح العقل لحظات قصيرة من الهدوء بعد اكتساب معلومة جديدة قد يكون مفيداً للدماغ أكثر مما كان يعتقد سابقاً. فبدلاً من الانتقال المباشر إلى استخدام الهاتف أو تصفح الأخبار بعد اجتماع أو محاضرة، يساعد منح الدماغ بضع دقائق بلا مهام ذهنية على تثبيت ما تم تعلمه.
عملية تدعيم الذاكرة
لا تستقر المعلومة الجديدة في الذاكرة بشكل نهائي بمجرد سماعها أو قراءتها، بل يمر الدماغ بمرحلة تسمى «تدعيم الذاكرة»، حيث يقوم بإعادة تنظيم المعلومات وربطها وتثبيتها. وتعتبر هذه المرحلة حساسة للغاية، إذ تكون الذكرى في بدايتها قابلة للتأثر بالمعلومات اللاحقة قبل أن تصبح أكثر استقراراً مع مرور الوقت.
أهمية فترات اليقظة الهادئة
إلى جانب الدور الحيوي الذي يلعبه النوم في معالجة المعلومات، تطرح نتائج بحثية تصوراً مفاده أن الدماغ يستفيد أيضاً من فترات اليقظة الهادئة التي تقل فيها المدخلات الجديدة. وتعرف هذه الفكرة بـ«فرضية التدعيم الانتهازي»، حيث يستغل الدماغ أي فترة تقل فيها المنافسة بين الذكريات الجديدة والمعلومات الأخرى، سواء كان ذلك أثناء النوم أو خلال لحظات هدوء يقضيها الإنسان مستيقظاً دون الانشغال بمهمة تتطلب تركيزاً.
تحديات الراحة الذهنية
يعد الوصول إلى حالة من الراحة الذهنية الحقيقية أمراً صعباً، فمجرد توقف الشخص عن العمل لا يعني بالضرورة توقف الدماغ عن معالجة المعلومات. وقد أظهرت تجارب أن توجيه المشاركين لاسترجاع ذكريات شخصية أو تخيل أحداث مستقبلية خلال فترة الراحة ارتبط بتراجع قدرتهم على تذكر المعلومات الحديثة. كما تظهر الدراسات أن كثافة الأفكار والأنماط المرتبطة بالقلق قد تؤثر في عملية تثبيت المعلومات.
تفاوت النتائج وتطبيقها اليومي
تختلف نتائج الدراسات باختلاف الفئات العمرية وظروف التجربة؛ حيث استفاد أطفال تتراوح أعمارهم بين 10 و12 عاماً من فترات راحة قصيرة في تذكر الكلمات، كما أظهرت دراسات أخرى أن الفائدة قد تستمر لدى المراهقين لفترات متفاوتة. ويمكن تطبيق هذه الفكرة في الحياة اليومية عبر تأجيل استخدام الهاتف لبضع دقائق بعد الانتهاء من المهام المهمة، أو الجلوس بهدوء دون البحث عن محتوى جديد، لمنح الدماغ المساحة اللازمة لإنهاء عمله على المعلومات المكتسبة.



