ثقافة و أدب

خيانة المثقفين: حين يُسجن العقل بإرادته

خيانة المثقفين: حين يُسجن العقل بإرادته

كتبت: فاطمة يونس

يتناول المقال قضية خيانة المثقفين، حيث لا يكمن الخطر الأكبر في القمع بقدر ما يكمن في الإغراء؛ وهو استبدال البحث عن الحقيقة بالبحث عما يخدم الجماعة. يبرز هذا التحول عندما يرى المثقف الحقيقة ثم ينكرها دفاعاً عن أيديولوجيا معينة.

جورج أورويل والولاء الأصم

رصد جورج أورويل سمات العقل الذي يتماهى مع جماعة أو حزب ويضعها فوق الحقيقة، وحدد ثلاث سمات رئيسية لهذا العقل: الهوس بالدفاع عن الجماعة، والتقلب في الولاء بين القضايا دون ضمير، واللامبالاة بالواقع. في هذا النموذج، لا تُحكم الأفعال بذاتها بل بهوية فاعلها، حيث يتم تبرير الفظائع أو تزييف التاريخ بناءً على المعسكر الذي ارتكب الفعل. كما ميز أورويل بين الوطنية كتعلق بالوطن، وبين القومية أو الولاء القبلي الذي يسعى للهيمنة باسم الجماعة.

تشيسواف ميووش وفكرة الكبسولة

من منظور آخر، يصف تشيسواف ميووش حالة الاستسلام للأيديولوجيا كأنها كبسولة تمنح الإنسان يقيناً جاهزاً وراحة من عبء التفكير والقلق الوجودي. ويطرح ميووش مفهوم «الكتمان»، حيث يتبنى المثقف خطاب جماعته مع ظنه أنه يحتفظ بحريته الداخلية، لكن هذا القناع يؤدي مع الوقت إلى تآكل الذات حتى يؤمن المثقف بالخطأ الذي كان يمارسه كقناع.

ثمن الاستقلال الفكري

تكتمل الصورة من خلال ثلاثة أبعاد: تحديد ماهية الخيانة، وشرح كيفية العمى عن الحقيقة، وكشف أسباب القبول بهذا العمى بحثاً عن دفء الجماعة. يضع الواقع اختباراً للمثقف: هل سيتبنى الموقف نفسه لو ارتكبه الخصوم؟ إن المطلوب من المفكرين ليس إلغاء الانتماء، بل إخضاع الانتماء للحقيقة، وهو الخيار الذي دفع ميووش ثمنه من خلال العزلة قبل نيله جائزة نوبل للآداب.

شارك الخبر: