أوضح الدكتور محمد أنيس، عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريعي، أن سوق السولار العالمي يشهد تحولات غير مسبوقة، حيث وصل سعر برميل السولار إلى نحو 200 دولار، وهو ما يمثل ضعف سعر برميل خام برنت الذي يبلغ نحو 100 دولار، في سابقة تاريخية، بعد أن كانت الزيادة المعتادة لا تتجاوز 18 دولارًا فقط.
أسباب أزمة السولار العالمية
أرجع الدكتور محمد أنيس هذه الأزمة إلى خروج دول ذات قدرات تكريرية عالية من السوق، حيث لم تعد الدول الخليجية قادرة على تصدير كميات كبيرة من المشتقات النفطية كما في السابق، بالتزامن مع تعرض المصافي الروسية لضربات أدت إلى تعطل تصدير السولار من روسيا، مما ضغط على الأسعار العالمية وساهم في تحول الولايات المتحدة إلى المصدر الأول للسولار في العالم.
السياسات الأمريكية وتداعياتها الدولية
أشار أنيس إلى أن الإدارة الأمريكية تدرس إمكانية منع تصدير السولار، وهو إجراء قد يضر مباشرة بأوروبا وأمريكا اللاتينية باعتبارهما المستوردين الرئيسيين للسولار الأمريكي. كما لفت إلى أن الولايات المتحدة دفعت الأوروبيين للإفراج عن 100 مليون برميل من احتياطيات النفط لخفض سعر البرميل قبل الانتخابات، وهو ما يصب في مصلحة الجانب الأمريكي.
تأثير الأزمة على الاقتصاد المصري
وعن التأثير على مصر، أوضح أن الارتفاع العالمي سيؤثر على تكلفة الواردات، حيث قفزت فاتورة استيراد مصر للنفط ومشتقاته من 10 مليارات دولار في عام 2022-2023 إلى أكثر من 20 مليار دولار العام الماضي، ومن المتوقع أن تتجاوز 30 مليار دولار في عام 2026. وأضاف أن الأزمة ستؤثر على معادلة أسعار المحروقات المحلية التي ترتبط بسعر الصرف وسعر برميل النفط، مما قد يرفع تكلفة السلع الأساسية والشحن والتأمين.
قدرة مصر على مواجهة الأزمة
رغم التحديات، توقع أن يكون الأثر على السولار في مصر أقل نسبيًا بفضل الاستيراد بأسعار تفضيلية من السعودية والكويت والعراق، وامتلاك مصر قدرات تكريرية كبيرة تمنحها قدرة على المناورة، حيث يُتوقع تقليل استيراد السولار إلى مليون وربع طن في عام 2026 مقابل 1.9 مليون طن، والتوجه نحو استيراد البنزين واستخدام التكرير المحلي للتعامل مع النفط.



