إقتصاد

خبير اقتصادي: الجولة الآسيوية للسيسي تعزز دبلوماسية الاستثمار

خبير اقتصادي: الجولة الآسيوية للسيسي تعزز دبلوماسية الاستثمار

كتب: إسلام السقا

أكد الدكتور محمد الشوربجي، الخبير الاقتصادي، أن الجولات الخارجية المخصصة للترويج للاستثمار باتت ركيزة أساسية في السياسات الاقتصادية الحديثة، خاصة في ظل التنافس العالمي المحتدم لجذب رؤوس الأموال والتكنولوجيا. وأشار إلى أن الجولة الآسيوية التي يقوم بها الرئيس عبد الفتاح السيسي، وتشمل كوريا الجنوبية وماليزيا وإندونيسيا، تمثل تحولاً من الدبلوماسية التقليدية إلى دبلوماسية الاستثمارات والمشروعات الإنتاجية.

تحول استراتيجية جذب الاستثمارات العالمية

أوضح الشوربجي أن طبيعة المنافسة الدولية تغيرت، حيث أصبحت الحكومات هي من تسعى جاهدة لعرض المزايا التنافسية وبنيتها التحتية على المستثمرين لإقناعهم بإقامة مشروعاتهم. وأضاف أن قرارات الاستثمار لم تعد تعتمد على حجم السوق فقط، بل ترتبط بعوامل حاسمة مثل الاستقرار الاقتصادي، وتكاليف الإنتاج، وتوافر الطاقة والعمالة، وسهولة الإجراءات، والقدرة على النفاذ للأسواق الخارجية.

ولفت إلى أن التواصل المباشر بين القيادات السياسية ورؤساء الشركات العالمية يساهم في تسريع مراحل التفاوض وفتح آفاق لمناقشة المشروعات بفعالية أكبر، خاصة عند مشاركة أصحاب القرار في كبرى الشركات الدولية.

أهمية الاستثمارات الإنتاجية في الاقتصاد المصري

شدد الخبير الاقتصادي على ضرورة التركيز على جذب الاستثمارات التي تخدم الأهداف التنموية والإنتاجية، بدلاً من الاكتفاء بالتدفقات المالية فقط. وأكد أن الاقتصاد المصري بحاجة إلى مشروعات تساهم في زيادة الإنتاج، وتوفير فرص العمل، وتعزيز الصادرات، وإحلال المنتجات المحلية محل الواردات، بالإضافة إلى نقل التكنولوجيا وربط الشركات المصرية بسلاسل القيمة العالمية.

الشراكة الاستراتيجية مع كوريا الجنوبية

بين الشوربجي أن كوريا الجنوبية تمثل نموذجاً هاماً للشراكات التي تسعى مصر لتوسيعها، مشيراً إلى أن الشراكة الاستراتيجية بين البلدين تفتح مجالات واسعة في مجالات البنية التحتية، وسلاسل الإمداد، والتعليم الفني، والصناعات المتقدمة. كما أشار إلى أن دعوة الرئيس السيسي لإنشاء منطقة صناعية كورية متكاملة داخل المنطقة الاقتصادية لقناة السويس تعد رسالة اقتصادية قوية لتحويل المنطقة إلى مركز إقليمي للتصدير.

وكشف عن وصول حجم التبادل التجاري بين مصر وكوريا الجنوبية إلى نحو 874 مليون دولار خلال الأشهر الثمانية الأولى من عام 2026، حيث بلغت الصادرات المصرية 58 مليون دولار مقابل واردات بلغت 816 مليون دولار. وأوضح أن جزءاً كبيراً من الواردات الكورية يخص الآلات والمعدات اللازمة لتطوير الصناعة المصرية، مما يستوجب التركيز على تحويل هذه التكنولوجيا إلى قدرات إنتاجية محلية.

نمو الاستثمارات الكورية في السوق المصري

أشار الشوربجي إلى تنامي الاهتمام الكوري بالسوق المصري، حيث بلغت الاستثمارات الكورية نحو 413.8 مليون دولار خلال العام المالي 2024/2025، مقارنة بـ 288.3 مليون دولار في العام السابق. وأوضح أن الشركات الكورية العاملة في مصر تحقق إنتاجاً سنوياً يتجاوز 1.5 مليار دولار، وتصدر نحو 80% منه إلى 47 دولة، وتوفر أكثر من 6 آلاف فرصة عمل مباشرة.

تنويع الشراكات وتحسين بيئة الأعمال

أوضح أن التحرك نحو ماليزيا وإندونيسيا يهدف إلى تنويع الشراكات الاقتصادية المصرية في آسيا والاستفادة من قدراتها الصناعية. واختتم بالتأكيد على أن نجاح هذه الجولات يرتبط ارتباطاً وثيقاً بتحسين بيئة الأعمال المحلية، وتوفير الأراضي الصناعية، وتبسيط الإجراءات الحكومية، لضمان تحول الاتفاقيات إلى مشروعات قائمة على أرض الواقع تساهم في زيادة الإنتاج والصادرات.

شارك الخبر: