كتب: صهيب شمس
استعاد العقيد حلمي زكي محمد، أحد أبطال حرب أكتوبر 1973، تفاصيل مشاركته في الملحمة العسكرية التي حطمت أسطورة الجيش الإسرائيلي، مستعرضًا كواليس التدريبات الشاقة وخطة الخداع الاستراتيجي التي سبقت لحظة العبور التاريخية.
تدريبات شاقة وإعداد للقتال
بدأت مسيرة العقيد حلمي زكي بالالتحاق بالكلية الحربية عام 1969، ثم انضم إلى قوات الصاعقة قبل الانتقال إلى سلاح المشاة. خضع خلالها لتدريبات مكثفة امتدت لخمسة أشهر، وصلت في بعض الأيام إلى 16 ساعة يوميًا، وشملت التدريب على الذخيرة الحية باستخدام الدبابات والمدرعات، وذلك تحت قيادة الرائد محمد الشافعي.
خطة الخداع الاستراتيجي
أوضح العقيد حلمي زكي أن عنصر الخداع كان ركيزة أساسية في الحرب، حيث لم تقتصر الإجراءات على المستويات العليا فحسب، بل شملت الوحدات الصغيرة. ومن أبرز تلك الإجراءات قيام مجموعات من الجنود بممارسة أنشطة طبيعية مثل لعب كرة القدم، وصيد الأسماك، ونشر الملابس، لإعطاء انطباع للعدو بأن الحياة تسير بشكل طبيعي دون استعدادات عسكرية.
مواجهة خطر النابالم
كشف البطل عن أحد أخطر التحديات التي واجهت القوات المصرية، وهو استخدام إسرائيل لمادة النابالم شديدة الاشتعال، حيث كانت تمتلك 22 نقطة قوية موزعة من بورسعيد إلى السويس لإشعال مياه القناة. وقد نجحت القوات المصرية في مواجهة هذا التحدي عبر اختراق خزانات النابالم وسدها بمواد أسمنتية وحديدية لضمان سلامة عملية العبور.
ساعة الصفر والعبور الكبير
في تمام الساعة الحادية عشرة صباح السادس من أكتوبر، بدأت التحركات تمهيدًا لساعة الصفر عند الثانية ظهرًا. تلت ذلك ضربة جوية نفذتها نحو 220 طائرة، أعقبها قصف مدفعي كثيف من نحو ألفي ماسورة. وفي الساعة 2:10 ظهرًا، بدأت القوارب في عبور قناة السويس، حيث استغرقت عملية عبور المسافة المائية نحو 200 متر قرابة عشر دقائق باستخدام السلالم الخشبية لتجاوز الساتر الترابي.
مهمة انتحارية ولقب الشهيد الحي
خلال الحرب، كُلف العقيد حلمي زكي بمهمة خطيرة لتعويض الذخيرة المفقودة لكتيبته. ولضمان وصول الإمدادات، نفذ خطة تضليلية باستخدام سيارة جيب للاشغال عناصر العدو، مما سمح لبقية السيارات بالوصول إلى هدفها. وخلال هذه المهمة، تعرض لانفجار سيارته وإصابة مباشرة بشظايا أدت لنزيف شديد، مما جعل القادة يعتقدون باستشهاده، لكنه نجا من الإصابة ليُلقب لاحقًا بـ الشهيد الحي.



