إقتصاد

حقائق الاقتصاد المصري في مواجهة رواية الانهيار

حقائق الاقتصاد المصري في مواجهة رواية الانهيار

كتبت: بسنت الفرماوي

تتصاعد حدة الجدل حول الوضع الاقتصادي في مصر، حيث تبرز تباينات واضحة بين الروايات السياسية التي تروج لفكرة الانهيار الاقتصادي وبين المؤشرات الرقمية الصادرة عن المؤسسات الدولية الكبرى. وفي هذا السياق، يظهر يحيى حامد، وزير الاستثمار السابق في حكومة الإخوان، عبر منصات دولية ليقدم قراءة سلبية للغاية للمشهد المصري، مدعيًا أن الاقتصاد يواجه حالة من الانهيار الوشيك.

مؤشرات النمو تتجاوز التوقعات السلبية

تظهر البيانات الرسمية والدولية واقعًا مختلفًا عما يطرحه منتقدون؛ ففي يوليو 2026، أعلن صندوق النقد الدولي أن الاقتصاد المصري يواصل مسار التعافي، حيث سجل الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي نموًا بنسبة 5% خلال الربع الثالث من السنة المالية 2025/2026. كما بلغت نسبة النمو خلال الأشهر التسعة الأولى من تلك السنة المالية 5.2%، مع توقعات بأن يصل النمو الإجمالي للسنة المالية كاملة إلى نحو 4.6%.

وفي ذات السياق، أكد البنك المركزي المصري في سبتمبر 2026 أن متوسط نمو الناتج المحلي الحقيقي استقر عند 5.1% خلال السنة المالية 2025/2026. ومن جانبه، رصد البنك الدولي نموًا حقيقيًا بنسبة 5.3% خلال النصف الأول من نفس السنة المالية، مقارنة بنسبة 3.9% في الفترة المماثلة من العام السابق، مما يعكس انتقال الاقتصاد من مرحلة التباطؤ إلى معدلات نمو ملحوظة.

ملف التضخم وتراجع حدة الضغوط

على الرغم من استمرار أزمة ارتفاع الأسعار وتأثيرها على مستوى المعيشة، إلا أن الأرقام تشير إلى تراجع وتيرة التصاعد التضخمي. فقد رصد البنك الدولي انخفاضًا في معدل التضخم من ذروته التي بلغت نحو 38% في أواخر عام 2023، ليصل إلى 13.4% في فبراير 2026. وبحسب بيانات البنك المركزي، بلغ التضخم العام 14.5% في أغسطس 2026، بينما سجل التضخم الأساسي 14.9%.

وعلى الرغم من اعتراف صندوق النقد الدولي بوجود مخاطر مرتبطة بأسعار الطاقة وسعر الصرف، إلا أن التوجه العام يشير إلى تراجع حدة الضغوط مقارنة بفترات الأزمة السابقة، مما ينفي فرضية الانفجار التضخمي غير المنضبط.

تعافي الاحتياطيات وتقليص الدين الحكومي

شهد ملف السيولة الخارجية تحسنًا ملموسًا بعد فترة من نقص العملة الأجنبية. فقد أشار صندوق النقد الدولي إلى قوة الاحتياطيات الدولية التي وصلت إلى ما يعادل 119% من مقياس كفاية الاحتياطيات بنهاية يونيو 2026. كما سجل البنك الدولي وصول الاحتياطيات الرسمية والأصول الأجنبية إلى 67.5 مليار دولار بنهاية فبراير 2026، ارتفاعًا من 59.7 مليار دولار في العام السابق.

أما فيما يتعلق بالمديونية، فقد أظهرت بيانات البنك الدولي انخفاض الدين الحكومي المركزي إلى 82.5% من الناتج المحلي في نهاية السنة المالية 2025، مقارنة بنسبة 90.1% في السنة المالية التي سبقتها، مع تحقيق فائض أولي بنسبة 3.5% من الناتج المحلي. ومع ذلك، تظل خدمة الدين تحديًا، حيث بلغت مدفوعات الفوائد نحو 10.6% من الناتج المحلي.

صمود الاقتصاد أمام الصدمات الإقليمية

وصف صندوق النقد الدولي في تقييمه لشهر سبتمبر 2026 الاقتصاد المصري بأنه "صامد" وقادر على مواجهة الصدمات، مشيرًا إلى أن مصر دخلت الصدمات الإقليمية الأخيرة بوضع اقتصادي كلي أقوى من ذي قبل. وأوضح الصندوق أن الاقتصاد استطاع استيعاب التداعيات بشكل أفضل من المتوقع، بفضل النمو وتراجع التضخم وتحسن مراكز الأصول الأجنبية لدى البنوك، مع التأكيد على ضرورة استمرار الإصلاحات الهيكلية ودعم القطاع الخاص.

شارك الخبر: