كتبت: فاطمة يونس
في واحدة من أكثر القصص مأساوية التي شهدتها محافظة الجيزة، تجلت أبشع صور الخيانة الإنسانية حين تحول الامتنان إلى غدر. بدأت خيوط الجريمة التي وقعت في عام 2009، عندما استهدف زوج إحدى العاملات لديه مديرة ائتمان في أحد البنوك الكبرى، مستغلاً علاقة الثقة والإحسان التي جمعت بين أسرته وبين الضحية.
دوامة الديون وتخطيط الجريمة
بدأت معاناة المتهم من رحلة بحث مضنية عن الرزق في الخارج، عاد بعدها إلى القاهرة مثقلاً بالخيبات والديون. ومع تراكم الشيكات وإيصالات الأمانة، وجد نفسه محاصراً بتهديدات السجن. وفي لحظة يأس، استمع لحديث زوجته عن الثروة والمجوهرات التي تمتلكها المخدومة في منزلها بالجيزة، فقرر تحويل تلك المعرفة إلى مخطط إجرامي لسداد ديونه عبر سرقة الضحية التي كانت بمثابة سند مادي ومعنوي لزوجته.
لحظات الغدر وسرقة الأموال
تسلل المتهم إلى منزل الضحية، التي كانت تعيش مع والدة زوجها المسنة. وما إن فتحت له الباب باستئناس، حتى باغتها بطعنة سكين غادرة أودت بحياتها فوراً. ولم يكتفِ بالقتل، بل جمع الأموال والمجوهرات في حقيبة وفر هارباً عبر حافلة نقل جماعي، ليقوم بإخفاء المسروقات بجوار فيلا مهجورة في أطراف المنطقة، ظناً منه أن الجريمة قد طويت صفحتها.
لغز رجال الأعمال وبقعة الدم الفاصلة
شهدت التحقيقات في البداية حالة من الارتباك، خاصة بعد العثور على ظرف مع الضحية يحتوي على أسماء 45 رجل أعمال متعثرين في سداد قروضهم، مما وجه أصابع الاتهام نحو احتمالية وجود دوافع انتقامية مرتبطة بعملها في البنك. إلا أن ذكاء رجال المباحث وجه التركيز نحو الدائرة المقربة، وتحديداً سداد المتهم لديونه بشكل مفاجئ في نفس يوم الحادث.
الدليل القاطع الذي أسقط الجاني
جاء الفصل الحاسم من خلال الطب الشرعي، الذي عثر في مسرح الجريمة على بقعة دم صغيرة جداً لا تخص الضحية. وبعد إجراء تحاليل البصمة الوراثية، ثبت أن الدم يعود للمتهم الذي أصيب بجرح في إصبعه أثناء عملية الطعن. أمام هذه الأدلة الدامغة، انهار المتهم واعترف بجريمته، مقراً بأن الخوف من السجن والطمع هما ما دفعاه لقتل السيدة التي أحسنت إليه وإلى أسرته.



