كتبت: سلمي السقا
تثار تساؤلات حول التوازن الدقيق بين سرية التحقيقات وضرورة الإيضاح للرأي العام، خاصة في ظل الجدل المحتدم حول بيان النيابة العامة المتعلق بقضية متصدقش، وما يفرضه ذلك من تحديات أمام مؤسسات الدولة.
بين سرية التحقيق وحق الجمهور في المعرفة
تعد سرية التحقيقات أصلاً قانونياً يهدف إلى حماية الأدلة، والشهود، والمتهمين من التشهير، وضمان عدم تأثر سير العدالة بضغوط الرأي العام. إلا أن حالة الجدل حول قضية متصدقش وضعت النيابة العامة أمام خيارات صعبة؛ فعدم التحدث يفتح الباب لاتهامات التعتيم، والتحدث قد يفسر على أنه إفشاء لأسرار التحقيق أو تدخل في قرينة البراءة.
ادعاءات الانتهاكات وردود النيابة العامة
جاءت الحاجة للإيضاح بعد أن تحولت واقعة الضبط إلى نقاش عام، خاصة بعد بيان نقابة الصحفيين الذي تناول ادعاءات بوقوع انتهاكات وإكراه بحق المحتجزين. وفي إطار الرد على هذه الادعاءات، أوضحت النيابة العامة أنها أحالت المتهمين الثلاثة الذين ادعوا تعرضهم للقسوة إلى مصلحة الطب الشرعي، والتي انتهت تقاريرها إلى خلوهم من الإصابات وعدم وجود علامات عنف.
مسؤولية المؤسسات في حماية الأمن القومي
يبرز التحدي في عدم تحول الخلاف القانوني إلى خصومة واسعة تشمل نقابة الصحفيين ووزارة الداخلية والنيابة العامة. فبينما تلتزم النقابة بالدفاع عن أعضائها، وتلتزم وزارة الداخلية بتنفيذ القانون، تقع على عاتق النيابة مسؤولية التحقيق في كافة الادعاءات. ويظل الهدف الأسمى هو معرفة ما إذا كانت الوقائع تشكل تهديداً للأمن القومي المصري أم لا، بعيداً عن الصراعات التي قد تضعف الثقة بين مؤسسات الدولة.
خطورة التحريض والوعيد
أثيرت مخاوف من انتقال السجال من مناقشة الأدلة والإجراءات إلى مرحلة التحريض، خاصة مع تداول مقاطع تتضمن تهديدات لضباط الشرطة وأسرهم. ويشدد الواقع القانوني على أن الخلاف حول إجراءات الضبط لا يبرر تهديد الأشخاص، مما يستوجب العودة إلى المسار القانوني المنضبط لضمان صون حقوق الأفراد وحماية أمن واستقرار البلاد.



