كتبت: بسنت الفرماوي
تواجه العائلات في قطاع غزة واقعاً معيشياً شديد القسوة بعد مرور ثلاث سنوات على اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر 2023. ورغم إعلان وقف إطلاق النار، لا تزال آثار الدمار والصدمات المتتالية تلاحق السكان، حيث يواجهون تحديات يومية تتمثل في النزوح المتكرر، والبحث المستمر عن الغذاء، ومواجهة الغارات، والعيش في مآوٍ مؤقتة غير مستقرة.
واقع النزوح والحصار في القطاع
يعيش سكان المناطق المكتظة في غزة تحت وطأة الحصار والتهجير القسري، مع استمرار استهداف البنية التحتية المدنية والمستشفيات. وقد أدت هذه الظروف إلى وقوع مجاعات وتدهور صحي حاد، مما دفع خبراء ومنظمات دولية إلى إدانة ما وصفوه بالإبادة الجماعية، خاصة مع إشارات محكمة العدل الدولية في عام 2024 إلى احتمالية وقوع هذه الجريمة واستهداف الأطفال.
قصص إنسانية من قلب الركام
تجسد تجربة عائلة منار، وهي أم لطفلين، حجم المأساة التي يعيشها السكان. فقد مرّت عائلتها بعشرات عمليات النزوح القسري والمجاعة، ونجا طفلها مفيد البالغ من العمر 12 عاماً من قصف جوي كاد يودي بحياته. وتتذكر منار رحلة شاقة استمرت 15 ساعة مشياً على الأقدام نحو مدينة غزة عقب إعلان وقف إطلاق النار في أكتوبر 2025، وهي رحلة شهدت خلالها مشاهد قاسية للجثث والهياكل العظمية على طول الطريق.
الأزمات الاقتصادية وتحديات السكن
تضاعفت المعاناة المعيشية نتيجة الارتفاع الجنوني في تكاليف الحياة. فبعد فقدان مصدر دخل زوجها الذي كان يعمل في إسرائيل، اضطرت منار لاستئجار غرفة في قبو مقابل 1400 شيكل شهرياً، وهو مبلغ يثقل كاهلها مع تراكم الديون وتهديد صاحب العقار لها بالطرد. كما أدت الضغوط المالية إلى اضطرار الأسرة لاتخاذ قرارات صعبة، مثل سحب ابنها الأصغر من الروضة لتوفير النفقات.
مخاوف من شتاء قارس
مع اقتراب فصل الشتاء، تزداد مخاوف العائلات النازحة من فقدان المأوى المتاح والعودة إلى الخيام المتهالكة. وتظل الأسئلة الأساسية حول تأمين الغذاء والنوم والمأوى هي المحرك اليومي للحياة في غزة، حيث تستمر آثار الحرب في ملاحقة المدنيين حتى في ظل الهدنة، من خلال الديون المتراكمة والأسعار المرتفعة وغياب الاستقرار.


