كتب: إسلام السقا
يرتبط مسار أسعار الذهب خلال عام 2027 بمجموعة من العوامل الاقتصادية والجيوسياسية، وفي مقدمتها مستويات التضخم، وأسعار النفط، وسياسات الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، بالإضافة إلى مشتريات البنوك المركزية والتوترات العالمية.
سيناريوهات حركة الذهب والضغوط الهبوطية
يرى خبراء أن استمرار ارتفاع أسعار النفط قد يولد ضغوطًا تضخمية تدفع الاحتياطي الفيدرالي لتبني سياسة نقدية متشددة ورفع أسعار الفائدة، مما يقلل جاذبية الذهب وقد يهبط بالأسعار إلى مستويات تقترب من 4100 دولار للأونصة في حالات التصعيد العسكري أو إغلاق الممرات البحرية.
في المقابل، يمثل سيناريو تهدئة التوترات الجيوسياسية وتراجع أسعار النفط إلى مستويات تتراوح بين 70 و80 دولارًا للبرميل عامل دعم قوي للذهب، حيث قد يساهم ذلك في خفض الفائدة الأمريكية مما يدفع المعدن النفيس للارتداد بقوة وتجاوز مستوى 5 آلاف دولار، مع إمكانية الوصول إلى 6 آلاف دولار في حال توافرت العوامل الداعمة.
التحليل الفني ومستويات الدعم والمقاومة
يتحرك الذهب حاليًا في منطقة سعرية صعبة تتراوح بين 4103 و4130 دولارًا للأونصة. ويعد اختراق مستوى 4170 دولارًا مؤشرًا لدعم تحول الاتجاه نحو الصعود، بينما تبرز مستويات 4075 و4100 دولار كمناطق قوة شرائية محتملة، حيث قد يمثل الاقتراب من مستوى 4 آلاف دولار فرصة للشراء مدفوعة بدخول البنوك المركزية وصناديق الاستثمار للسوق.
توقعات المؤسسات المالية العالمية لعام 2027
تتفاوت توقعات المؤسسات الكبرى بشأن سعر المعدن الأصفر؛ حيث توقعت شركة ميتالز فوكاس أن يبلغ متوسط سعر الذهب نحو 5330 دولارًا للأونصة خلال 2027، مدفوعًا بالبحث عن بدائل للأصول المقومة بالدولار. ومن جانبه، توقع بنك UBS وصول الذهب إلى 5000 دولار خلال النصف الأول من عام 2027 مع احتمال استغلال فترات الهبوط لبناء مراكز استثمارية.
أما بنك HSBC، فقد رفع توقعاته ليصل المعدن إلى نحو 5025 دولارًا بنهاية عام 2027، مشيرًا إلى أن المخاوف المرتبطة بالعجز المالي الأمريكي والديون السيادية وتوجه البنوك المركزية لتنويع الاحتياطيات ستواصل دعم الأسعار.
دور البنوك المركزية في دعم الطلب
يستمر الطلب الرسمي في دعم سوق الذهب، حيث سجلت مشتريات البنوك المركزية العالمية نحو 39 طنًا خلال شهر أغسطس، ليصل صافي المشتريات منذ بداية العام إلى نحو 170 طنًا، وهو ما يعد أحد الركائز الأساسية للتوقعات الصعودية على المدى المتوسط والطويل.


