كتبت: فاطمة يونس
كشف تقرير حديث صادر عن المؤشر العالمي للفتوى عن تحولات ملحوظة في المشهد الديني داخل النطاق الإقليمي والدولي خلال شهري أغسطس وسبتمبر 2026. ورصد التقرير تفاعلاً كبيراً مع قضايا متنوعة شملت المستجدات الإفتائية، والملفات الاجتماعية والقانونية، والتحولات التكنولوجية، بالتزامن مع تصاعد ظاهرة الإسلاموفوبيا وخطاب الكراهية والاستقطاب الرقمي.
توسع نطاق القضايا الإفتائية
أظهرت نتائج الرصد اتساع مساحة القضايا الإفتائية في المجتمعات الغربية، حيث لم تعد مقتصرة على العبادات والأحوال الشخصية، بل امتدت لتشمل المعاملات الرقمية، والمنتجات المالية الحديثة، وتعليم المرأة، وقضايا الأسرة والطلاق، بالإضافة إلى العلاقة بين الفتوى والقانون. واستحوذت القضايا الإفتائية على نحو 46% من إجمالي القضايا المرصودة، بينما بلغت القضايا المرتبطة بالإسلاموفوبيا وخطاب الكراهية 27%، وهي نفس النسبة المسجلة للقضايا المتعلقة بالتطرف والاستقطاب الرقمي.
تحديات المعاملات الحديثة وقضايا المرأة
شهدت الفتاوى تنوعاً لافتاً في مواكبة المستجدات؛ ففي إندونيسيا تم تحديث الفتاوى المتعلقة بتداول الذهب عبر الوسائط الرقمية وأحكام الشراء بالتقسيط عبر الإنترنت. وفي الهند، تم التأكيد على التمييز بين الإرشاد الديني والقرار القانوني الملزم فيما يخص إنهاء الزواج. كما برزت قضايا تعليم المرأة في باكستان، حيث أكدت دار العلوم كراتشي جواز دراسة النساء لمجالات الطب والتمريض والتعليم وفق الضوابط الشرعية.
تصاعد الإسلاموفوبيا والكراهية الرقمية
رصد التقرير مستويات متعددة من العداء تجاه المسلمين، بدأت من الاعتداءات المادية على المؤسسات مثل المركز الإسلامي في كورنوال ببريطانيا ومسجد التوفيق في بلجيكا، وصولاً إلى الكراهية الرقمية. وفي إسبانيا، تم تسجيل أكثر من 54 ألف محتوى مسيء، ارتبط 52% منها بالمجال الرياضي وأحداث كأس العالم، واستهدفت نسبة 88% منها أشخاصاً من أصول شمال إفريقية.
أنماط التطرف والاستقطاب الرقمي
أشار المؤشر إلى تحول أنماط الاستقطاب والتطرف نحو البيئة الرقمية، وخاصة عبر منصات التواصل الاجتماعي والألعاب الإلكترونية وتطبيقات التراسل، مما سهل الوصول إلى فئات عمرية صغيرة. وفي البرتغال، تم رصد مئات المحتويات والروابط المتطرفة عبر تطبيق تيليجرام، وسط تحذيرات أوروبية من استغلال المنصات المفتوحة لتجنيد المراهقين ونقلهم إلى مجموعات مشفرة، مع وجود مخاوف من دور الذكاء الاصطناعي في توجيه المحتوى التحريضي.



