كتبت: سلمي السقا
يواجه مجلس السلام لغزة، الذي تأسس بمبادرة من دونالد ترامب، تدقيقاً واسعاً بشأن احتمالات تضارب المصالح نتيجة استثمارات بمليارات الدولارات ترتبط بأعضاء مؤثرين في المبادرة التي تقودها الولايات المتحدة.
علاقات مالية تثير التساؤلات حول نزاهة المبادرة
كشفت تحقيقات عن وجود علاقات مالية تربط أعضاء في المجلس وشركاءهم التجاريين بقطاع تكنولوجيا الدفاع الإسرائيلي، وشركات تعمل في مستوطنات الضفة الغربية، بالإضافة إلى مشاريع عقارية فاخرة مرتبطة بالرئيس دونالد ترامب. وتثير هذه النتائج مخاوف من أن تعرقل المصالح المالية الخاصة مهمة المجلس في إنهاء الصراع في غزة والإشراف على عملية إعادة الإعمار.
من جانبهم، نفى القائمون على المبادرة وجود أي تأثير غير مشروع، مؤكدين انفصال العمل الدبلوماسي عن الاستثمارات التجارية الخاصة بهم.
شركات استثمارية تحت مجهر التدقيق
تتصدر شركة أفينيتي بارتنرز، التي أسسها جاريد كوشنر، قائمة الجهات الخاضعة للتدقيق. وتفيد التقارير بأن الشركة حصلت على تعهدات رأسمالية تتراوح بين 3.5 و5 مليارات دولار من مستثمرين خليجيين. وتبرز إشكالية استثمارات الشركة في مؤسسات مالية إسرائيلية، حيث تمتلك حصة 7.4% في شركة فينيكس فاينانشال، التي تدير أصولاً ضخمة ولديها استثمارات في شركات مرتبطة بقطاع الدفاع الإسرائيلي.
ومن بين هذه الشركات، تبرز شركة سمارت شوتر المتخصصة في أنظمة الاستهداف بالذكاء الاصطناعي، والتي حصلت مؤخراً على عقد عسكري أمريكي بقيمة 150 مليون دولار، وهو ما أدى لارتفاع أسهمها بشكل ملحوظ.
مخاوف من التوسع في استثمارات المستوطنات
تمتد المخاوف لتشمل استثمارات مرتبطة بشركات تعمل في أنشطة الاستيطان في الضفة الغربية المحتلة. ورصدت مؤسسات بحثية استثمارات لشركة فينيكس فاينانشال في 11 شركة مدرجة ضمن قواعد بيانات مرتبطة بأنشطة الاستيطان، مما قد يسبب حساسية سياسية للمستثمرين الخليجيين ويضع الشركة تحت طائلة العقوبات المحتملة من قبل الحكومات الأوروبية.
تداخل المشاريع العقارية والدبلوماسية
شملت التحقيقات أيضاً روابط مالية تتعلق بمشاريع عقارية، حيث يرتبط المستثمرون في مشاريع تطويرية في الضفة الغربية بجهات تتلقى استثمارات خليجية. كما برزت علاقات تربط بين الاستثمارات السيادية الخليجية ومشروعات تحمل العلامة التجارية لترامب، مثل نادي ترامب الدولي للجولف في قطر، مما يسلط الضوء على التداخل بين الاستثمارات السيادية والدبلوماسية الإقليمية.
تحديات إعادة الإعمار والوضع الميداني
تأتي هذه التطورات في وقت تعاني فيه غزة من أزمة إنسانية حادة، حيث يقيم نحو ثلثي السكان في خيام أو ملاجئ مؤقتة. ورغم وجود تأخيرات في خطط إعادة الإعمار الطموحة التي أعلن عنها ترامب، إلا أن مسؤولين في المبادرة أرجعوا ذلك إلى العقبات السياسية وليس الخلافات الاقتصادية، مشيرين إلى تحضيرات لإدارة المنطقة وقوة شرطة دولية لضمان الاستقرار.


