عالم

تصاعد حرب الظل الروسية ضد أوروبا وتحديات أمن الناتو

تصاعد حرب الظل الروسية ضد أوروبا وتحديات أمن الناتو

كتب: صهيب شمس

تواجه الدفاعات الأمنية والوحدة السياسية لحلف شمال الأطلسي (الناتو) اختبارًا صعبًا مع تصاعد حدة ما يُعرف بـ "حرب الظل" التي تشنها روسيا ضد القارة الأوروبية. وتتنوع هذه العمليات بين التخريب المحتمل، وتوغلات الطائرات المسيرة، والتهديدات الموجهة للبنية التحتية الحيوية، في محاولة تهدف إلى إضعاف الدعم المقدم لأوكرانيا وتجنب المواجهة العسكرية المباشرة مع الحلف.

تحديات العمليات الهجينة والردع العسكري

يرى مسؤولون أمنيون أن احتمال شن غزو شامل من روسيا لدولة عضو في الناتو لا يزال ضئيلاً، مما يعزز فعالية الردع التقليدي، إلا أن التحدي الحقيقي يكمن في كيفية التعامل مع الأنشطة العدائية التي تقع تحت عتبة الصراع المسلح. ويشير خبراء إلى أن موسكو تتبع استراتيجية تهدف لإحداث اضطرابات يصعب إسنادها إليها بشكل قاطع، مما يهدف لتقويض الدعم الأوروبي لكييف وإعادة تشكيل الترتيبات الأمنية في القارة.

حوادث تخريبية وتوغلات مسيرة تثير القلق

شهدت الفترة الأخيرة سلسلة من الحوادث المنسوبة لروسيا، شملت هجمات على البنية التحتية للسكك الحديدية في بولندا، وأعمال تخريب في منشآت صناعية، ومؤامرات تستهدف مسؤولين في شركات دفاعية أوروبية. ومن أبرز هذه الحوادث اكتشاف طائرة مسيرة محملة بالمتفجرات بالقرب من طائرات نقل أوكرانية في مطار لايبزيغ-هاله بشرق ألمانيا، وهي واقعة نسبت السلطات الألمانية فيها المسؤولية مباشرة إلى موسكو.

استراتيجية الخوف والتدخل السياسي

تعتمد النهج الروسي على بث الخوف وحالة عدم اليقين بين الشعوب الأوروبية لزعزعة الاستقرار. وتتجه الشكوك الأوروبية نحو محاولات موسكو للتأثير على الانتخابات في دول مثل فرنسا وإيطاليا وبولندا وإسبانيا، عبر دعم حركات سياسية تتحدى الأحزاب التقليدية. ويهدف هذا النهج إلى تقويض ثقة الرأي العام في قدرة الحكومات الأوروبية على حماية مواطنيها.

مسارات الاستجابة الأوروبية وتعزيز الدفاعات

تتبلور الاستجابة الأوروبية عبر ثلاثة مسارات: الكشف العلني عن العمليات العدائية، تعزيز الصمود الداخلي، وفرض عواقب على موسكو. وقد وسع الناتو مناوراته العسكرية على الحدود الروسية، فيما تستثمر الحكومات في حماية المطارات والمنشآت الحيوية. كما تسعى بعض الدول لرفع الإنفاق الدفاعي ليصل إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2034، مع زيادة الاستعداد لنسب العمليات المشبوهة علنًا إلى الكرملين.

الانقسامات السياسية ومعضلة الرد الموحد

رغم القلق العام، تظل الحكومات الأوروبية منقسمة حول كيفية الرد المناسب. فبينما يطالب البعض بفرض تكاليف مباشرة على موسكو عبر إجراءات قانونية أو عمليات سيبرانية انتقامية، يخشى آخرون من أن يؤدي الرد المبالغ فيه إلى تصعيد عسكري مباشر. ويؤكد محللون أن افتقار أوروبا لشخصية سياسية موحدة يصعب من عملية تنسيق رسائل الردع، مما يجعل قدرة الناتو على التحرك الجماعي والمتسق هي العامل الحاسم في مواجهة هذه الحرب الهجينة.

شارك الخبر: