عالمي

تحول صراعات الإخوان من القيادة إلى معارك المنصات الرقمية

تحول صراعات الإخوان من القيادة إلى معارك المنصات الرقمية

كتب: إسلام السقا

شهدت دوائر جماعة الإخوان الإرهابية في الخارج تحولاً في طبيعة الخلافات الداخلية، حيث انتقلت من الصراعات التنظيمية التقليدية على مواقع النفوذ والقيادة إلى ساحات الإعلام والمنصات الرقمية. وأصبح التنافس اليوم يتمحور حول القدرة على السيطرة على المحتوى الرقمي وامتلاك المنصات التي تمنح أصحابها القدرة على مخاطبة الجمهور والتأثير فيه.

تطور الأدوات الإعلامية من الشاشة إلى الخوارزميات

مر الحضور الإعلامي المرتبط بالجماعة بمراحل تطور مختلفة، بدأت بالاعتماد على الشاشات والبرامج التلفزيونية، ثم انتقلت إلى غرف إدارة المحتوى والهاشتاجات، وصولاً إلى المنصات الشخصية. ويمثل حمزة زوبع نموذجاً للمرحلة التي كانت فيها الشاشة مركزاً لصناعة التأثير، حيث ارتبط اسمه بقضية اللجنة الإعلامية التي صدر فيها حكم بالسجن المؤبد عام 2023، وتضمنت اتهامات بنشر أخبار وبيانات كاذبة.

الجيش الإلكتروني وصراع النفوذ الرقمي

مع تراجع أهمية الشاشات التقليدية أمام قوة الخوارزميات، برزت أنماط جديدة من العمل الرقمي تعتمد على توزيع الأدوار بين مجموعات متخصصة. وتتضمن هذه المنظومة وحدات للترويج، وإدارة الهاشتاجات، والحسابات المزيفة، والقرصنة، بهدف إعادة إنتاج الرسالة وتوزيعها عبر شبكة واسعة من الحسابات لضمان وصولها وتصدرها للمشهد، مما يجعل التأثير مرتبطاً بالقدرة على التحكم في مسار الرسالة داخل المنصة وليس فقط بامتلاك وسيلة إعلامية.

المنصات الشخصية كأدوات لصناعة الموقف

أصبحت المنصات الرقمية والحسابات الشخصية، مثل تلك التي يمثلها صهيب الكاشف، مصدراً مستقلاً للنفوذ بعيداً عن الأطر التنظيمية التقليدية. ولم يعد امتلاك المنصة وسيلة لنقل خطاب الجماعة فحسب، بل أصبح أداة لفرض رواية خاصة وبناء جمهور مستهدف. هذا التعدد في المنصات أدى إلى ظهور ما يمكن وصفه بالدكاكين الإعلامية المتنافسة، حيث تتنافس هذه المساحات على تفسير الأزمات وتحديد من يملك حق تمثيل الجماعة.

التمويل والسيطرة على الجمهور

يرتبط صراع المنصات بشكل وثيق بمسألة الموارد والتمويل، حيث تمنح المنصة واسعة الانتشار قدرة أكبر على جذب المتابعين واستقطاب المؤيدين، مما يعزز من نفوذ أصحابها. وقد تحولت هذه الأدوات الرقمية من وسائل لتوجيه الخطاب نحو الخارج إلى ساحات للمواجهة بين الأجنحة المختلفة داخل الجماعة، حيث تُستخدم لمهاجمة الخصوم والمنشقين، مما يعكس أزمة أعمق تتعلق بمركزية القرار في ظل بيئة رقمية لا تعترف بالانضباط التنظيمي التقليدي.

شارك الخبر: