كتب: أحمد عبد السلام
فتحت هيئة حماية البيانات في المملكة المتحدة تحقيقاً موسعاً بشأن الارتفاع الملحوظ في الشكاوى المتعلقة بمكالمات آلية تطلب من المتلقين إضافة أرقام معينة إلى تطبيق واتساب. وتثير هذه المكالمات مخاوف واسعة من استغلالها لاستدراج الضحايا في عمليات احتيال متنوعة، من أبرزها عروض العمل الوهمية.
ارتفاع قياسي في بلاغات الاحتيال
سجل مكتب مفوض المعلومات البريطاني أكثر من 3600 شكوى بشأن المكالمات الآلية خلال شهر سبتمبر، وهو أعلى مستوى يتم تسجيله خلال خمس سنوات، بزيادة تقارب ثلاثة أضعاف مقارنة بشهر يوليو. وتشير التقديرات إلى أن العدد الفعلي للمتضررين قد يكون أكبر بكثير من الشكاوى المسجلة، حيث يُرجح أن هذه المكالمات قد وصلت إلى ملايين الأشخاص.
أساليب الاحتيال وعروض العمل الوهمية
تصدر هذه المكالمات عادة أرقام تظهر وكأنها تابعة لشبكات الهاتف المحمول البريطانية، وتتضمن رسائل مسجلة عروضاً للعمل بدوام جزئي، تطلب من المتلقي التواصل عبر تطبيق واتساب. ومن المتوقع أن تكون هذه المكالمات مدخلاً لعمليات احتيال في التوظيف، حيث يتم استدراج الضحايا لإعلانات وظائف وهمية تهدف لاستغلال حساباتهم المصرفية في تحويل أموال غير مشروعة، مما قد يعرض أصحاب الحسابات لعواقب قانونية.
جمع البيانات وانتحال الأرقام
تُستخدم هذه المكالمات أيضاً لجمع بيانات عن الأشخاص الذين يردون عليها، مما يساعد المحتالين في تحديد الأرقام النشطة وبيع هذه المعلومات في أسواق الإنترنت المظلم أو استخدامها في عمليات احتيال لاحقة. كما يتم اللجوء لتقنية انتحال أرقام الهواتف لإظهار المكالمات وكأنها صادرة من أرقام بريطانية محلية رغم انطلاقها من الخارج.
جهود المواجهة والتحقيق
تعمل هيئة حماية البيانات على تحديد الجهات المسؤولة عن هذه المكالمات وحجم تأثيرها، مع ترجيح انطلاقها من خارج المملكة المتحدة. وفي إطار التصدي لهذه الممارسات، يتم التنسيق بين شركات الاتصالات، وهيئة تنظيم الاتصالات البريطانية أوفكوم، وجهات إنفاذ القانون، بالإضافة إلى التعاون مع شركة ميتا المالكة لتطبيق واتساب.
من جانبها، أوضحت شركة واتساب أنها توفر أدوات للحد من هذه الممارسات، مثل خاصية إسكات المكالمات الواردة من أرقام غير معروفة، مؤكدة أنها تحظر ملايين الحسابات سنوياً بسبب ممارسات ضارة تشمل إرسال الرسائل آلياً وإنشاء الحسابات على نطاق واسع.



