أحدثت منصات التواصل الاجتماعي عالماً موازياً يختلف عن الواقع الذي عرفناه لسنوات طويلة، حيث لم تعد الشهرة مقتصرة على أصحاب المواهب الحقيقية أو العلماء والكتاب الذين يصنعون الوعي، بل ظهرت وجوه جديدة تتصدر المشهد دون تقديم محتوى حقيقي، لتصبح الشهرة مرتبطة بمجرد الظهور المفاجئ على المنصات الرقمية.
ظاهرة أشباه الفنانين والبحث عن الهوية
من أبرز الظواهر الناتجة عن هذا الواقع هي ظهور ما يمكن تسميته بـ "أشباه الفنانين"، وهم أشخاص يبنون حضورهم بالكامل على فكرة الشبه بأسماء فنية معروفة. وبينما يرى هؤلاء في أنفسهم نسخاً مطابقة للنجوم، قد يراهم الجمهور مجرد مادة للسخرية أو التندر، إلا أن خوارزميات المنصات تواصل ضخ محتواهم، مما يعزز لديهم القناعة بأنهم أصبحوا نجوم مجتمع حقيقيين.
منظومة التكريمات والألقاب غير المستحقة
لم يتوقف الأمر عند حدود الفيديوهات القصيرة، بل امتد ليشمل صناعة منظومة متكاملة تضم مهرجانات وحفلات وسجاداً أحمر، حيث يتم تبادل الدروع والألقاب بين أشخاص يمنحون بعضهم البعض شرعية الوجود. ويبرز في هذا السياق استخدام ألقاب ضخمة مثل "الدكتوراه الفخرية" في سياقات لا تتناسب مع قيمتها الأكاديمية، مما يحول التكريم من قيمة معنوية إلى مشهد للوجاهة الاجتماعية وصناعة الوهم.
دور الجمهور في صناعة المشاهير
تعتبر المشاركة الجماهيرية جزءاً أساسياً في هذه العملية، فالمشاهدات والتعليقات، حتى وإن كانت ساخرة، تمنح هؤلاء الأشخاص الانتباه الذي يبحثون عنه وتدفع الخوارزميات لمزيد من الانتشار. هذا الوضع يطرح تساؤلات حول تغير معايير النجاح لدى الأجيال الصاعدة، حيث قد يميل البعض نحو البحث عن الشهرة السريعة عبر "التريند" بدلاً من الاجتهاد في بناء الموهبة أو العلم.
الفرق بين الشهرة والنجومية الحقيقية
تظل النجومية الحقيقية مرتبطة بما يقدمه الإنسان من أثر وموهبة، وليست مجرد عدد من المتابعين أو الحصول على درع في حفل أو لقب أكاديمي معلق على حائط. إن التحدي يكمن في استعادة القدرة على التمييز بين من يمتلك الموهبة وبين من يستغل العالم الافتراضي لصناعة صورة متخيلة عن الذات.



