كتبت: بسنت الفرماوي
تشهد فرنسا تحولات ملحوظة في ثقافة الطعام نتيجة التأثير المتزايد للنمط الأمريكي، وهو ما يثير مزيجاً من الفضول والمقاومة لدى السكان المحليين. وتتجلى هذه الظاهرة في ظهور تجارب طعام مستوحاة من أمريكا الشمالية في العاصمة باريس، مثل مطعم Red Sauce الذي يقدم أطباقاً إيطالية-أمريكية بأسلوب تقليدي، مما يعكس انتشار هذه الثقافة عبر وسائل التواصل الاجتماعي والتسويق.
جدل حول نظام الإكراميات الرقمية
يعد التبني المتزايد لثقافة الإكراميات، وخاصة الرقمية منها، أحد أكثر التحولات إثارة للجدل في فرنسا. فبينما يتقاضى العاملون في قطاع الخدمة الحد الأدنى للأجور وتُضاف رسوم خدمة بنسبة 15% إلى الفواتير، يرى البعض أن الإكراميات الرقمية عبر أجهزة الدفع والرموز السريعة تضغط على الزبائن وتفتقر إلى اللباقة. وتصف إليزابيث ديبورس، رئيسة تحرير دليل المطاعم Le Fooding، الإكرامية التقليدية بأنها كانت مجرد عملات معدنية بسيطة يتركها الزبائن للموظفين.
مقاومة التغيير في المطاعم الراقية
يعبر بعض أصحاب المطاعم عن استيائهم من هذا التوجه؛ حيث يرى كريستوف سوك، الذي يدير سلسلة حانات Ma Nolan’s، أن الإكراميات السخية بدأت بالظهور منذ التسعينيات مع زيادة السياح، لكنه يرفض خيار الإكرامية الرقمية في مطاعمه لاعتباره غير راقٍ. ومن جانبها، تؤكد بريسيلا كوانغ، وهي صاحبة مطعم راقٍ في باريس، أنها ترفض وجود أزرار مخصصة للإكرامية عند الدفع، معتبرة أن ذلك لا يتناسب مع معايير الرقي في المطاعم ذات القيمة المرتفعة.
تغير مواعيد الوجبات وأنماط الحياة
لم يقتصر التأثير على الإكراميات، بل امتد ليشمل مواعيد تناول الوجبات. فقد بدأت بعض المطاعم في فتح أبوابها للعشاء في وقت مبكر عند الساعة 6:30 مساءً بدلاً من الموعد التقليدي الذي يتراوح بين 7:30 و8:00 مساءً، تماشياً مع النمط الأمريكي. كما لوحظ ميل وجبة الغداء الفرنسية الطويلة نحو نمط استراحة الغداء السريعة في أمريكا الشمالية، وذلك استجابة لمتطلبات الحياة العصرية التي تتطلب تقليص فترات الراحة.



