كتبت: سلمي السقا
بعد مرور تسعة أشهر فقط على إنهاء جابرييل جارسيا ماركيز لدراسته الثانوية، شهدت الصحافة الكولومبية ظهور قصته الأولى التي نُشرت في الملحق الأدبي الأسبوعي لصحيفة إل إسبكتادور في بوجوتا.
لقاء شكّل مسار ماركيز الأدبي
كان ماركيز في تلك المرحلة لا يزال في بداية طريقه يبحث عن صوته الخاص، حين التقى بإدواردو ثالاميا بوردا، المحرر الأدبي للملحق والمعروف باسم أوليسيس، والذي كان أحد أبرز النقاد الكولومبيين في ذلك الوقت. قدم ثالاميا بوردا نصيحة جوهرية لماركيز مفادها ضرورة البدء بتصور القصة أولاً، ثم البحث عن الأسلوب الذي يناسبها.
تضمن الحوار نقاشات حول الأدب اليوناني ورواية المزيفون لأندريه جيد، وهي المحادثة التي اعتبرها ماركيز لاحقاً نقطة تحول رسمت طريقه الأدبي. وقد أدت تلك اللحظة إلى استمرار ماركيز في الكتابة، حيث نُشرت قصته الثانية بعد اثنين وأربعين يوماً فقط من تلك الواقعة.
من كاتب شاب إلى أيقونة عالمية
لم يكن المحرر ثالاميا بوردا يدرك حينها أن ذلك الشاب سيصبح أحد أهم روائيي القرن العشرين، صاحب أعمال خالدة مثل مئة عام من العزلة والحب في زمن الكوليرا. وتبرز هذه الواقعة أهمية دور الناقد الجيد الذي يقدم التوجيه بمحبة ودون وصاية، ويفتح أمام الكاتب الجديد آفاقاً لم يكن يتوقعها.


