عالمي

انهيار المنظومة الصحية في قطاع غزة بعد ثلاث سنوات من الحرب

انهيار المنظومة الصحية في قطاع غزة بعد ثلاث سنوات من الحرب

كتبت: سلمي السقا

تواجه المنظومة الصحية في قطاع غزة معركة يومية من أجل البقاء، حيث خلفت ثلاث سنوات من الحرب والعدوان واقعاً صحياً كارثياً يتسم بتدمير المستشفيات، ونقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية، وتراجع كبير في أعداد الكوادر البشرية المتخصصة.

تآكل القدرات الطبية ونقص الكوادر

تعاني المنظومة الصحية من تراجع حاد في القدرات التشغيلية، إذ تعمل 22 مستشفى فقط من أصل 38 مستشفى كانت تعمل قبل الحرب، وتتوزع بين خمسة مستشفيات حكومية و17 مستشفى أهلياً. كما انخفضت الطاقة السريرية لتصل إلى نحو 2637 سريراً، مقارنة بـ 3950 سريراً قبل بدء الحرب.

وشهد القطاع نقصاً حاداً في الكوادر الطبية، حيث فقد نحو 19.2% من العاملين الصحيين، وانخفض عدد الأطباء بنسبة 34.6% ليصل إلى نحو 1363 طبيباً فقط. ووصل تدهور التخصصات الطبية إلى حافة الانهيار؛ حيث انخفض عدد أطباء أمراض الدم من خمسة إلى اثنين، وجراحة القلب من أربعة إلى اثنين، والعناية المركزة من أربعة إلى اثنين، بينما تراجع عدد أطباء النساء والولادة من 70 إلى 29 طبيباً.

أزمة الأدوية والأجهزة الطبية

تعاني المستشفيات من عجز كبير في المعدات والأدوية، حيث خرج 62% من أجهزة التصوير التشخيصي عن الخدمة، بما في ذلك جميع أجهزة الرنين المغناطيسي والتنظير التلفزيوني وأجهزة تفتيت الحصى. كما سجلت المؤشرات أن 44% من الأدوية الأساسية المنقذة للحياة نفدت تماماً، مع وجود عجز في المستلزمات الطبية بنسبة 44%، وعجز دوائي يصل إلى 48%.

وتوقفت خدمات حيوية مثل جراحة القلب المفتوح، وزراعة الأعضاء، والعلاج الإشعاعي، في حين تعاني جراحات العيون والقسطرة من نقص شديد في المستلزمات، بالإضافة إلى نقص حاد في الأنسولين، ومحاليل التخدير، وأدوية العلاج الكيماوي.

معاناة المرضى وتحديات الإجلاء الطبي

يواجه آلاف المرضى، خاصة المصابين بالسرطان، والفشل الكلوي، وأمراض القلب، صعوبات متزايدة في الحصول على الرعاية اللازمة. وتبرز قضية الإجلاء الطبي كملف ملح، حيث توفي 2027 مريضاً أثناء انتظار الموافقة على السفر، بينما لا يزال هناك نحو 21 ألف مريض بحاجة ماسة للإجلاء، من بينهم 5803 أطفال و2800 مريض سرطان.

وفيما يتعلق بصحة الأم والطفل، تشير البيانات إلى أن نحو 30% من الحوامل في حالات خطرة، وأن 40% من الولادات القيصرية تُجرى كتدخلات عاجلة، مع تراجع عدد حضانات الخدج من 162 إلى 122 حضانة.

شارك الخبر: