كتب: إسلام السقا
تواجه إيران وضعاً اقتصادياً حرجاً متسارع الانهيار نتيجة الضغوط الأمريكية المتزايدة، والتي وُصفت بأنها حرب صامتة تستهدف معيشة المواطن الإيراني بشكل مباشر. وتتزايد حدة هذه الضغوط عبر حملة تشمل إدراج شركات وهيئات طيران إيرانية على القائمة السوداء، وفرض قيود مشددة على المعابر الحدودية، مما جعل استيراد الأدوية والغذاء والأسمدة أمراً شبه مستحيل.
تدهور العملة وارتفاع معدلات التضخم
تشير البيانات إلى تراجع حاد في قيمة الريال الإيراني، حيث انخفضت قيمته إلى 2.7 مليون ريال مقابل الدولار في السوق السوداء، مقارنة بـ 1.7 مليون ريال قبل اندلاع الحرب. كما سجل التضخم الرسمي مستوى 90% في سبتمبر، بينما تشير تقديرات أخرى إلى تجاوز التضخم لمستوى 125% فيما يخص المواد الغذائية، مما أدى إلى تضاعف أسعار الغذاء أكثر من مرتين خلال عام واحد.
انكماش الناتج المحلي وتراجع الأجور
شهد الناتج المحلي الإجمالي انكماشاً بنسبة 10.1% في الفترة ما بين مارس ويونيو. وتزامن ذلك مع تراجع ملحوظ في الحد الأدنى للأجور، الذي انخفض من 120 دولاراً إلى 65 دولاراً، مما وضع فئات واسعة من المجتمع في مواجهة صعوبات معيشية قاسية وعجز عن توفير الاحتياجات اليومية الأساسية.
تأثير الحصار على الأسواق والتجارة
أدى الحصار البحري على الموانئ إلى إيقاف معظم الصادرات الإيرانية، بعد أن كان مضيق هرمز يستقبل نحو 125 سفينة يومياً تمثل 20% من تجارة النفط والغاز العالمية. وفي الداخل، تعاني الأسواق من فراغ ملحوظ في البضائع، حيث أعلنت العديد من المصانع إفلاسها وبدأت في تسريح الموظفين، وسط صعوبات بالغة في تأمين الوقود والمواد الأساسية.
مواقف سياسية وانقسامات داخلية
من جانبه، وصف الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان العقوبات بأنها تضر بتجارة المنطقة، معتبراً أن التفاوض تحت الضغط يمثل نوعاً من الإكراه. وفي ظل هذا المشهد، تبرز مخاوف من وجود انقسامات داخلية، حيث يرى مراقبون أن الضغط الاقتصادي قد يؤدي إلى تصادم بين رغبة النظام في تجنب الانهيار وبين تطلعات الفئات الشعبية والمؤيدين المطالبين بالمقاومة.



